بسم الله الرحمن الرحيم

کتاب معرفة الامام / المجلد الثانی عشر / القسم السادس: علی علیه السلام و الاخبار الغیبیة، تفسیر الآیة: یرفع الله اللذین آمن...

موقع علوم و معارف الإسلام الحاوي علي مجموعة تاليفات سماحة العلامة آية الله الحاج السيد محمد حسين الحسيني الطهراني قدس‌سره

 

الصفحة الاولي للموقع فهرس الكتب الفهرس الموضوعي الفحص

الصفحة السابقة

إخباره‌ عليه‌ السلام‌ باستشهاد كميل‌ بن‌ زياد

 وقال‌ الشيخ‌ المفيد في‌ « الإرشاد »: ومن‌ ذلك‌ ما رواه‌ جرير عن‌ المغيرة‌، قال‌: لمّا وُلّي‌ الحجّاج‌، طلب‌ كُميل‌بن‌ زياد، فهرب‌ منه‌، فحرم‌ قومه‌ عطاءهم‌. فلمّا رأي‌ كميل‌ ذلك‌، قال‌: أنا شيخ‌ كبير وقد نفد عمري‌، لاينبغي‌ أن‌ أحرم‌ قومي‌ عطاءهم‌. فخرج‌، فدفع‌ بيده‌ إلی الحجّاج‌. فلمّا رآه‌، قال‌ له‌: لقد كنت‌ أحبُّ أن‌ أجد عليك‌ سبيلاً. فقال‌ له‌ كُميل‌: لاتصرف‌ علی أنيابك‌، ولا تهدم‌ علی. فو الله‌ ما بقي‌ من‌ عمري‌ إلاّ مثل‌ كواسل‌ الغبار، فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ، فَإنَّ المَوْعِدَ لِلَّهِ، وَبَعْدَ القَتْلِ الحِسَابُ، وَلَقَدْ خَبَّرَنِي‌ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلاَمُ أَ نَّكَ قَاتِلي‌.

 قال‌: فقال‌ له‌ الحجّاج‌: الحُجَّةُ عَليكَ إذَنْ. فقال‌ له‌ كميل‌: ذَاكَ إذَا كَانَ القَضَاءُ إلَيْكَ. قال‌ الحجّاج‌: بلي‌، قد كنتَ فيمن‌ قتل‌ عثمان‌بن‌ عفّان‌. اضربوا عنقه‌، فَضُرِبت‌ عُنُقُه‌.

 قال‌ المفيد: وهذا خبر رواه‌ نَقَلَة‌ العامّة‌ عن‌ ثقاتهم‌، وشاركهم‌ في‌ نقله‌ الخاصّة‌ ومضمونه‌ من‌ باب‌ ما ذكرناه‌ من‌ المعجزات‌ والبراهين‌ البيّنات‌. [1]

 * * *

 وقال‌ الشيخ‌ المفيد أيضاً: ومن‌ ذلك‌ ما رواه‌ أصحاب‌ السيرة‌ من‌ طرق‌ مختلفة‌ أنّ الحجّاج‌ بن‌ يوسف‌ الثقفيّ قال‌ ذات‌ يوم‌: أُحبُّ أن‌ أُصيبَ رجلاً من‌ أصحاب‌ أبي‌ تراب‌ فأتقرّب‌ إلی الله‌ بدمه‌! فقيل‌ له‌: ما نعلم‌ أحداً كان‌ أطول‌ صحبة‌ لابي‌ تراب‌ من‌ قنبر مولاه‌.

 فبعث‌ ] الحجّاج‌ [ في‌ طلبه‌، فأُتي‌ به‌، فقال‌ له‌: أنت‌ قنبر؟ قال‌: نعم‌. قال‌: أبو هَمْدان‌؟ قال‌: نعم‌. قال‌: مولي‌ علي‌ّبن‌ أبي‌طالب‌؟ قال‌: الله‌ مولاي‌، وأميرالمؤمنين‌ علی ولي‌ّ نعمتي‌.

 قال‌ الحجّاج‌: ابرأ من‌ دينه‌. قال‌: فإذا برئتُ من‌ دينه‌، تدلّني‌ علی دين‌ غيره‌ أفضل‌ منه‌؟

 قال‌ الحجّاج‌: إنّي‌ قاتلك‌، فاختر أيّ قتلة‌ أحبّ إليك‌؟ قال‌ قنبر: قد صيّرتُ ذلك‌ إليك‌. قال‌: ولِمَ؟ قال‌: لا نّك‌ لا تقتلني‌ قتلةً إلاَّ قتلتُك‌ مثلها. ولقد خبّـرني‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السـلام‌ أنّ منيّتي‌ تكـون‌ ذَبحـاً ظلماً بغيرحقّ. فأمر به‌ الحجّاج‌ فذُبح‌.

 قال‌ الشـيخ‌ المفيـد: وهـذا أيضـاً من‌ الاخبـار التي‌ صـحّـت‌ عن‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ بالغيب‌ وحصلت‌ في‌ باب‌ المعجز القاهر والدليل‌ الباهر، والعلم‌ الذي‌ خصّ الله‌ به‌ حُحَجَه‌ من‌ أنبيائه‌ ورسله‌ وأوصيائه‌ عليهم‌ السلام‌. وهو لاحق‌ بما قدّمناه‌. [2]

 وروي‌ ابن‌ أبي‌ الحديد عن‌ محمّد بن‌ موسي‌ العنزي‌ أ نّه‌ قال‌: كان‌ مَالِكُ بْنُ ضَمْرَة‌ الرَّؤَاسِي‌ّ من‌ أصحاب‌ علی عليه‌ السلام‌، وممّن‌ استبطن‌ من‌ جهته‌ علماً كثيراً. وكان‌ أيضاً قد صحب‌ أبا ذرّ الغفاريّ، فأخذ من‌ علمه‌.

 وكان‌ يقول‌ في‌ أيّام‌ بني‌ أُميّة‌: اللَهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي‌ أَشْقَي‌ الثَّلاَثَةِ. فيقال‌ له‌: وما الثلاثة‌؟ فيقول‌: رَجُلٌ يُرْمَي‌ مِنْ فَوْقِ طَمَارٍ، وَرَجُلٌ تُقْطَعُ يَدَاهُ وَرِجْلاَهُ وَلِسَانُهُ وَيُصْلَبُ، وَرَجُلٌ يَمُوتَ علی فِرَاشِهِ. [3] فكان‌ من‌ الناس‌ من‌ يهزأ به‌، ويقول‌: هذا من‌ أكاذيب‌ أبي‌ تُراب‌. قال‌ العنزي‌ّ: وكان‌ الذي‌ رُمي‌ به‌ من‌ طَمار هَانِي‌ُ بْنُ عُرْوَة‌، والذي‌ قُطع‌ وصُلَب‌ رُشَيْدُ الهَجَرِي‌ُّ، ومات‌ مَالِكٌ علی فراشه‌.

 وروي‌ ابن‌ أبي‌ الحديد أيضاً عن‌ إبراهيم‌ الثقفيّ، عن‌ إبراهيم‌بن‌ العبّاس‌ النَّهْدِي‌ّ، عن‌ مبارك‌ البَجَلي‌ّ، عن‌ أبي‌بكربن‌ عيّاش‌، عن‌ المجالد، عن‌ الشعبي‌ّ، عن‌ زيادبن‌ النضر الحارثيّ، قال‌: كنتُ عند زياد، وقد أُتي‌َ برشيد الهَجَري‌ّ، وكان‌ من‌ خواصّ أصحاب‌ علی عليه‌ السلام‌.

 فقال‌ له‌ زياد: ما قال‌ خليلك‌ لك‌ إنّا فاعلون‌ بك‌؟ قال‌: تَقْطَعُونَ يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ وَتَصْلبُونَنِي‌. فقال‌ زياد: أَمَا وَاللَهِ لاَكَذِّبَنَّ حَدِيثَهُ. خَلُّوا سَبِيلَهُ.

 فلمّا أراد رشيد أن‌ يخرج‌، قال‌ زياد: ردّوه‌ لا نجد شيئاً أصلح‌ ممّا قال‌ لك‌ صاحبك‌، إنّك‌ لا تزال‌ تبغي‌ لنا سوءاً إن‌ بقيت‌! اقطَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. فقطعوا يديه‌ ورجليه‌، وهو يتكلّم‌، فقال‌: اصْلُبُوهُ خَنْقاً فِي‌ عُنُقِهِ. فقال‌ رشيد: قد بقي‌ لي‌ عندكم‌ شي‌ء قاله‌ مولاي‌، ما أراكم‌ فعلتموه‌. فقال‌ زياد: اقْطَعُوا لِسَانَهُ.

 ولمّا أخرجوا لسانه‌ ليُقطع‌، قال‌: نفِّسُوا عنّي‌ أتكلّم‌ كلمة‌ واحدة‌، فنفَّسُوا عنه‌، فقال‌: هذا والله‌ تصديق‌ خبر أميرالمؤمنين‌. أخبرني‌ بقطع‌ لساني‌. فقطعوا لسانه‌ وصلبوه‌. [4]

 * * *

 الرجوع الي الفهرس

إخباره‌ عليه‌ السلام‌ بكيفيّة‌ استشهاد ميثم‌ التمّار

 وكذلك‌ روي‌ ابن‌ أبي‌ الحديد عن‌ إبراهيم‌ الثقفيّ في‌ كتاب‌ « الغارات‌ » عن‌ أحمدبن‌ الحسن‌ الميثميّ قال‌: كان‌ ميثم‌ التمّار مولي‌ علی عليه‌ السلام‌ عبداً لامرأة‌ من‌ بني‌ أسد، فاشتراه‌ علی عليه‌ السلام‌ منها وأعتقه‌، وقال‌ له‌: ما اسمك‌؟ فقال‌: سالم‌. فقال‌ عليه‌ السلام‌: إنّ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ عليه‌ وآله‌ أخبرني‌ أنّ اسمك‌ الذي‌ سمّاك‌ به‌ أبوك‌ في‌ العجم‌ مِيثَم‌. فقال‌: صدق‌ الله‌ ورسوله‌، وصدقتَ ] يا أميرالمؤمنين‌ [! فهو والله‌ اسمي‌. قال‌: فارجع‌ إلی اسمك‌، ودع‌ سالماً، فنحن‌ نكنّيك‌ به‌، فكنّاه‌ أبا سالم‌. قال‌ ] الرواي‌ أحمدبن‌ الحسن‌ الميثمي‌ّ [: وقد كان‌ أطلعه‌ علی عليه‌ السلام‌ علی علم‌ كثير، وأسرار خفيّة‌ من‌ أسرار الوصيّة‌، فكان‌ ميثم‌ يحدّث‌ ببعض‌ ذلك‌، فيشكّ فيه‌ قوم‌ من‌ أهل‌ الكوفة‌، وينسبون‌ عليّاً عليه‌ السلام‌ في‌ ذلك‌ إلی المخرقة‌ ] اختلاق‌ الكذب‌ [ والإيهام‌ والتدليس‌، حتّي‌ قال‌ له‌ ] أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ [ يوماً بمحضرٍ من‌ خلقٍ كثير من‌ أصحابه‌، وفيهم‌ الشاكّ والمخلِص‌: يَا مِيثَمُ! إنَّكَ تُؤْخَذُ بَعْدِي‌ وَتُصْلَبُ، فَإذَا كَانَ اليَوْمُ الثَّانِي‌ ابْتَدَرَ مُنْخُراكَ وَفَمُكَ دَمَاً حَتَّي‌ تُخْضَبَ لِحْيَتُكَ. فَإذَا كَانَ اليَوْمَ الثَّالِثُ طُعِنْتَ بِحَرْبَةٍ يُقْضَي‌ عَلَيْكَ، فَانْتَظِرْ ذَلِكَ. والموضع‌ الذي‌ تصلب‌ فيه‌ علی باب‌ دار عمروبن‌ حريث‌. إنّك‌ لعاشر عشرة‌ أنت‌ أقصرهم‌ خشبة‌، وأقربهم‌ من‌ المطهرة‌ ـيعني‌ الارض‌ـ ولاُرينّك‌ النخلة‌ التي‌ تصلب‌ علی جِذعها. ثمّ أراه‌ إيّاها بعد ذلك‌ بيومين‌.

 فكان‌ ميثم‌ يأتيها، فيصليّ عندها، ويقول‌: بُورِكْتِ مِنْ نَخْلَةٍ، لَكِ خُلِقْتُ، وَلِي‌ نَبَتِّ. ولم‌ يزل‌ يتعاهدها بعد قتل‌ عليّ عليه‌ السلام‌، حتّي‌ قطعت‌، فكان‌ يرصد جذعها، ويتعاهده‌، ويتردّد إليه‌، ويبصره‌. وكان‌ يلقي‌ عمروبن‌ حريث‌، فيقول‌ له‌: إنّي‌ مجاورك‌ فأحسن‌ جواري‌. فلايعلم‌ عمرو ما يريد، فيقول‌ له‌: أتُريد أن‌ تشتري‌ دار ابن‌ مسعود، أم‌ دار ابن‌حكيم‌؟

 قال‌ ] أحمد بن‌ الحسن‌ الميثميّ [ وحجّ ميثم‌ في‌ السنة‌ التي‌ قُتل‌ فيها، فدخل‌ علی أُمّ سلمة‌ رضي‌ الله‌ عنها، فقالت‌ له‌: من‌ أنتَ؟ قال‌: عراقي‌ّ. فاستنسبَتهُ. فذكر لها أ نّه‌ مولي‌ علي‌ّبن‌ أبي‌ طالب‌ عليه‌ السلام‌. فقالت‌: أنت‌ هَيْثَمٌ؟ قال‌: بَلْ أَنَا مَيْثَمٌ. فقالت‌: سُبْحَانَ اللَهِ، وَاللَهِ لَرُبَّمَا سَمِعْتُ رَسُولَاللَهِ صَلَّي‌اللَهُ عَلَيهِ وَآلِهِ يُوصِي‌ بِكَ عَلِيَّاً فِي‌ جَوْفِ اللَّيْلِ.

 فسألها ] ميثم‌ [ عن‌ الحسين‌ بن‌ علی عليه‌ السلام‌ فقالت‌: هو في‌ حائط‌ ] بُستان‌ [ له‌. قال‌: أخبريه‌ أ نّي‌ أحببتُ السلام‌ عليه‌، ونحن‌ ملتقون‌ عند ربّ العالمين‌ إن‌شاءالله‌. ولا أقدر اليوم‌ علی لقائه‌، وأُريد الرجوع‌.

 فدعت‌ أُمّ سلمة‌ بطيِب‌، فطيّبت‌ لِحيَتَهُ فقال‌ لها: أَمَا إنَّهَا سُتُخْضَب‌ بِدَمٍ. فقالت‌: من‌ أنبأك‌ هذا؟ قال‌: أَنْبَأَنِي‌ سَيِّدي‌. فبكت‌، وقالت‌ له‌: إنَّهُ لَيْسَ بِسَيِّدِكَ وَحْدَكَ، هُوَ سَيِّدِي‌ وَسَيِّدُ المُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ.

 ثمّ ودّعَتْهُ، فقدم‌ الكوفة‌. فأُخذ وأُدخل‌ علی عبيدالله‌بن‌ زياد. وقيل‌ له‌: هذا كان‌ من‌ آثرِ الناس‌ عند أبي‌ تراب‌. قال‌ عبيدالله‌: وَيْحَكُمْ هَذَا الاَعْجَمِي‌ُّ؟ قالوا: نعم‌. فقال‌ له‌ عبيدالله‌: أين‌ ربّك‌؟ قال‌: بالمرصاد.

 قال‌ عبيدالله‌: قد بلغني‌ اختصاص‌ أبي‌ تراب‌ لك‌. قال‌: قد كان‌ بعض‌ ذلك‌، فما تريد؟ قال‌: وإنّه‌ يقال‌ إنّه‌ قد أخبرك‌ بما سيلقاك‌. قال‌: نعم‌، إنّه‌ أخبرني‌.

 قال‌ عبيدالله‌: ما الذي‌ أخبرك‌ أ نّي‌ صانع‌ بك‌؟ قال‌ ميثم‌: أخبرني‌ أ نّك‌ تصلبني‌ عاشر عشرة‌. وأنا أقصرهم‌ خشبة‌، وأقربهم‌ من‌ المطهرة‌. قال‌ عبيدالله‌: لاَخالفنّه‌.

 قال‌ ] ميثم‌ [: وَيْحَكَ! كيف‌ تخالفـه‌؟ إنّما أخبـر عن‌ رسـول‌الله‌ صلّي‌الله‌ عليه‌ وآله‌، وأخبر رسول‌ الله‌ عن‌ جبرائيل‌، وأخبر جبرائيل‌ عن‌ الله‌. فكيف‌ تخالف‌ هؤلاء؟ أما والله‌ لقد عرفتُ الموضع‌ الذي‌ أُصلب‌ فيه‌ أين‌ هو من‌ الكوفة‌، وأ نّي‌ لاوّل‌ خلق‌ الله‌ أُلجم‌ في‌ الإسلام‌ بلجام‌، كما يُلجَم‌ الخيل‌. فحبسه‌ وحبس‌ معه‌ المختار بن‌ أبي‌ عبيدة‌ الثَّقفي‌ّ. فقال‌ ميثم‌ للمختار وهما في‌ حبس‌ ابن‌ زياد: إنّك‌ تُفلِت‌ وتخرج‌ ثائراً بدم‌ الحسين‌ عليه‌ السلام‌، فتقتل‌ هذا الجبّار الذي‌ نحن‌ في‌ سجنه‌، وتطأ بقدمك‌ هذا علی جبهته‌ وخدّيه‌.

 فلمّا دعا عبيد الله‌ بن‌ زياد بالمختار ليقتله‌، طلع‌ البريد بكتاب‌ يزيد ابن‌معاوية‌ إلی عبيدالله‌ بن‌ زياد، يأمره‌ بتخلية‌ سبيله‌. وذاك‌ أنّ أُخته‌ كانت‌ تحت‌ عبدالله‌بن‌ عمربن‌ الخطّاب‌. فسألت‌ بعلها أن‌ يشفع‌ فيه‌ إلی يزيد فشفع‌، فأمضي‌ شفاعته‌، وكتب‌ بتخلية‌ سبيل‌ المختار علی البريد. فوافي‌ البريد، وقد أُخرج‌ ليضرب‌ عنقه‌، فأُطلق‌.

 وأمّا ميثم‌، فأُخرج‌ بعده‌ ليُصلَب‌. وقال‌ عبيد الله‌: والله‌ لامضينّ حكم‌ أبي‌تراب‌ فيه‌، فلقيه‌ رجل‌، فقال‌ له‌: مَا كَانَ أَغْنَاكَ عَنْ هَذَا يَا مَيْثَمُ؟ فتبسّم‌، وقال‌: لَهَا خُلِقْتُ، وَلِي‌ غُذِيَتْ.

 ولمّا رفع‌ علی الخشبة‌، اجتمع‌ الناس‌ حوله‌ علی باب‌ عمروبن‌ حريث‌. فقال‌ عمرو: لقد كان‌ يقول‌ لي‌: إنّي‌ مجاورك‌. وكان‌ يأمر جاريته‌ كلّ عشيّة‌ أن‌ تكنس‌ تحت‌ خشبته‌ وترشّه‌، وتجمّر بالمجمر تحته‌.

 فجعل‌ ميثم‌ يحدّث‌ بفضائل‌ بني‌ هاشم‌، ومخازي‌ بني‌ أُميّة‌، وهو مصلوب‌ علی الخشبة‌. فقيل‌ لابن‌ زياد: قد فضحكم‌ هذا العبد. فقال‌: ألجموه‌. فأُلجم‌ فكان‌ أوّل‌ خلق‌ الله‌ أُلجم‌ في‌ الإسلام‌. فلمّا كان‌ في‌ اليوم‌ الثاني‌، فاضت‌ منخراه‌ وفمه‌ دماً. فلمّا كان‌ في‌ اليوم‌ الثالث‌، طُعن‌ بحربة‌ فمات‌. وكان‌ قتل‌ ميثم‌ قبل‌ قدوم‌ الحسين‌ عليه‌ السلام‌ كربلاء بعشرة‌ أيّام‌. [5]

 لقد مرّ بنا أنّ هذه‌ الضروب‌ من‌ الاخبار بالغيب‌ التي‌ ظهرت‌ من‌ أصحاب‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ لم‌ تكن‌ أخباراً محضة‌ فحسب‌ أخبر بها الإمام‌ عليه‌ السلام‌، بل‌ كانت‌ تنمّ عن‌ صفاء بصيرة‌ المخبَرين‌ ونقاء ضمائرهم‌ وأذهانهم‌ بسبب‌ تعليم‌ الإمام‌ وتربيته‌ وتزكيته‌ لهم‌، فكانوا واقفين‌ علی كلّ أمر، وكانوا يشاهدون‌ في‌ تلك‌ المرآة‌ حوادث‌ المستقبل‌ التي‌ لم‌ تقع‌ بعد، فيخبروا بها. وبلغ‌ الامر عند بعضهم‌ مبلغاً أ نّهم‌ اشتهروا به‌ كرُشَيْد الهَجَريّ الذي‌ كان‌ يقال‌ له‌: رُشَيْدُ البَلاَيَا.

 وكان‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ محيطاً بهذه‌ الاُمور جميعها. وعُجن‌ علمه‌ الحضوري‌ّ في‌ جميع‌ الاحوال‌ بنفسه‌ الشريفة‌ وامتزج‌ بها. وصار بحكم‌ غريزته‌ وصفاته‌ الاوّليّة‌ والذاتيّة‌. صلوات‌ الله‌ عليه‌.

 * * *

 وقال‌ عليه‌ السلام‌ في‌ « نهج‌ البلاغة‌ »: أَرْسَلَهُ دَاعِيَاً إلی الحَقِّ وَشَاهِدَاً علی الخَلْقِ، فَبَلَّغَ رِسَالاَتِ رَبِّهِ غَيْرَ وَانٍ وَلاَ مُقَصِّرٍ، وَجَاهَدَ فِي‌ اللَهِ أَعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِنٍ وَلاَ مُعَذِّرٍ، إمَامُ مَنِ اتَّقَي‌، وَبَصَرُ مَنِ اهْتَدَي‌.

 وقال‌ في‌ جملتها: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمَّا طُوِي‌َ عَنْكُمْ غَيْبُهُ إذاً لَخَرَجْتُمْ إلی الصُّعُدَاتِ تَبْكُونَ علی أعْمَالِكُمْ، وَتَلْتَدِمُونَ علی أَنْفُسِكُمْ، وَلَتَرَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ لاَ حَارِسَ لَهَا وَلاَ خَالِفَ عَلَيْهَا، وَلَهَمَّتْ كُلَّ امْرِي‌ءٍ نَفْسُهُ لاَ يَلْتَفِتُ إلی غَيْرِهَا، وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ، وَأَمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ، فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأَْيُكُمْ، وَتَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ [6] ـإلي‌ آخر الخطبة‌. [7]

 الرجوع الي الفهرس

إخباره‌ باستشهاده‌ عليه‌ السلام‌

 ومن‌ جملة‌ الاخبار التي‌ أخبر بها أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ إخباره‌ بقتله‌ وخضب‌ لحيته‌ من‌ دم‌ رأسه‌. ويمكننا أن‌ نعدّ هذا الخبر في‌ جملة‌ الاخبار المتواترة‌، إذ لا نجد كتاباً في‌ التأريخ‌ والسيرة‌ والحديث‌ إلاّ ذكره‌، سواءً كان‌ للشيعة‌ أم‌ للعامّة‌، أو كان‌ للمؤالف‌ أم‌ للمخالف‌.

 روي‌ الشـاذكـونيّ عن‌ حمّـاد، عن‌ يحيـي‌، عن‌ ابن‌ عتيـق‌، عن‌ ابن‌سيرين‌ أ نّه‌ قال‌: إنْ كَانَ أَحَدٌ يَعْرِفُ أَجَلَهُ فَعَلِي‌ُّ بْنُ أَبِي‌ طَالِبٍ عَلَيهِ السَّلاَمُ. [8]

 قال‌ الشيخ‌ المفيد في‌ « الإرشاد »: ومن‌ ذلك‌ ( أي‌ من‌ جملة‌ معجزات‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ وإخباره‌ بالغيب‌ ) ما تواترت‌ به‌ الروايات‌ من‌ نعيه‌ عليه‌ السلام‌ نفسه‌ قبل‌ وفاته‌، والخبر عن‌ الحادث‌ في‌ قتله‌، وأ نّه‌ يخرج‌ من‌ الدنيا شهيداً بضربة‌ في‌ رأسه‌ يخضب‌ دمها لحيته‌، وكان‌ الامر في‌ ذلك‌ كما قال‌.

 فمن‌ اللفظ‌ الذي‌ رواه‌ الرواة‌ في‌ ذلك‌ قوله‌ عليه‌ السلام‌: وَاللَهِ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ـ وَوَضَعَ يَدَهُ علی رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ. [9]

 وقوله‌ أيضاً: وَاللَهِ لَيَخْضِبَنَّهَا مِنْ فَوْقِهَا ـ وَأَوْمَأَ إلی شَيْبَتِهِ. [10]

 ] وقوله‌ عليه‌ السلام‌ [: مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا بِدَمٍ؟ [11]

 وقوله‌ عليه‌ السلام‌: مَا يَمْنَعُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا بِدَمٍ؟ [12]

 وقوله‌ عليه‌ السلام‌: أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَهُوَ سَيِّدُ الشُّهُورِ وَأَوَّلُ السَّنَةِ، وَفِيهِ تَدُورُ رَحَي‌ السُّلْطَانِ، أَلاَ وَإنَّكُمْ حَاجُّو العَامِ صَفَّاً وَاحِدَاً، وَآيَةُ ذَلِكَ أَ نِّي‌ لَسْتُ فِيكُمْ. [13]

 وكان‌ بعض‌ أصحابه‌ يقولون‌: إنّه‌ ينعي‌ إلينا نفسه‌. فضُرب‌ عليه‌ السلام‌ في‌ ليلة‌ تسع‌ عشرة‌. ومضي‌ في‌ ليلة‌ إحدي‌ وعشرين‌ من‌ ذلك‌ الشهر.

 ومنها ما رواه‌ الثقات‌ عنه‌ أ نّه‌ كان‌ عليه‌ السلام‌ يفطر في‌ شهر رمضان‌ ليلة‌ عند الحسن‌، وليلة‌ عند الحسين‌، وليلة‌ عند عبدالله‌ بن‌ عبّاس‌، لا يزيد علی ثلاث‌ لقم‌. فقال‌ له‌ أحد ولديه‌ ـالحسن‌ أو الحسين‌ عليهما السلام‌ـ في‌ ذلك‌، فَقَالَ: يَا بُنَي‌َّ، يَأْتِي‌ أَمْرُ اللَهِ وَأَنَا خَمِيصُّ. إنَّمَا هِي‌َ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَانِـ فَأُصِيبَ مِنَ اللَّيْلِ. [14]

 ومنها ما رواه‌ أصحاب‌ الآثار أنّ جُعْدَةَ بْنَ بَعْجَة‌ ـرجلاً من‌ الخوارج‌ـ قال‌ لاميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌: اتَّقِ اللَهَ يَا علی! فَإنَّكَ مَيِّتٌ. فقال‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌: بَلْ وَاللَهِ مَقْتُولٌ قَتْلاً ضَرْبَةً علی هَذِهِ تُخْضَبُ هَذِهِ ـوَوَضَعَ يَدَهُ علی رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِـ عَهْدٌ مَعْهُودٌ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَي‌. [15]

 و ] منها [ قوله‌ عليه‌ السلام‌ في‌ الليلة‌ التي‌ ضربه‌ الشقيّ في‌ آخرها، وقد توجّه‌ إلی المسجد، فصاح‌ الإوزُّ في‌ وجهه‌، فطردهنّ الناس‌ عنه‌، فقال‌: اتّرُكُوهُنَّ فَإنَّهُنَّ نَوَائِحُ. [16]

 وروي‌ ابن‌ شهرآشوب‌ في‌ مناقبه‌ عن‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌ أنّ عليّاً عليه‌ السلام‌ أمر أن‌ يُكتَبَ له‌ ] اسم‌ [ من‌ يدخل‌ الكوفة‌. فكُتب‌ له‌ أُناسٌ ورفعت‌ أسماؤهم‌ في‌ صحيفة‌ فقرأها، فلمّا مرّ علی اسم‌ ابن‌ملجم‌، وضع‌ إصبعه‌ علی اسمه‌ ثمّ قال‌: قَاتَلَكَ اللَهُ، قَاتَلَكَ اللَهُ. ولمّا قيل‌ له‌: إذا علمتَ أ نّه‌ يقتلك‌، فَلِم‌ لاتقتله‌؟ قال‌: إنّ الله‌ تعالي‌ لايعذّب‌ العبد حتّي‌ تقع‌ منه‌ المعصية‌. وتارة‌ يقول‌: إذا قتلتُه‌، فمن‌ يقتلني‌؟! [17]

 وذكر ابن‌ شهرآشوب‌ أيضاً عن‌ الصفوانيّ في‌ « الإحن‌ والمحن‌ »، عن‌ الاصبغ‌ بن‌ نُباتة‌ أ نّه‌ قال‌: سَمِعْتُ عَلِيَّاً عَلَيهِ السَّلاَمُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِجُمُعَةٍ يَقُولُ: أَلاَ مَـنْ كَانَ هَا هُنَا مِـنْ بَنِي‌ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَلْيَـدْنُ مِنِّي‌. لاَ تَقْتُلُوا غَيْرَ قَاتِلِي‌، أَلاَ لاَ أُلْفِيَنَّكُمْ غَدَاً تُحِيطُونَ النَّاسَ بِأَسْيَافِكُمْ تَقُولُونَ: قُتِلَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. [18]

 وخصّص‌ ابن‌ حجر الهيتميّ في‌ الباب‌ التاسع‌ من‌ كتاب‌ « الصواعق‌ المحرقة‌ » للاخبار الواردة‌ في‌ استشهاد الإمام‌ عليه‌ السلام‌. وذكر أخباراً جمّة‌ عن‌ مصادر موثوقة‌ عند العامّة‌ في‌ إخبار الإمام‌ باستشهاده‌، وتعيين‌ الليلة‌ التي‌ ضُرب‌ فيها، وخضب‌ لحيته‌ بدم‌ رأسه‌. وهي‌ خليقة‌ بالمطالعة‌ والإمعان‌ حقّاً. [19]

 وورد هذا الموضوع‌ مفصّلاً في‌ ترجمة‌ « تاريخ‌ الاعثم‌ الكوفيّ » إذ ذُكر فيه‌ كيفيّة‌ استشهاد الإمام‌ عليه‌ السلام‌ وإخباره‌ بذلك‌ علی نحو مفصّل‌.

 وروي‌ ابن‌ الاثير الجزريّ في‌ كتاب‌ « أُسد الغابة‌ » عن‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ أ نّه‌ قال‌: قَالَ لِي‌ رَسُولُ اللَهِ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَيهِ وَآلِهِ: مَنْ أَشْقَي‌ الاَوَّلِينَ؟ قُلْتُ: عَاقِرُ النَّاقَةِ. قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَمَنْ أَشْقَي‌ الآخِرِينَ؟ قُلْتُ: لاَ عِلْمَ لِي‌ يَا رَسُولَ اللَهِ. قَالَ: الَّذِي‌ يَضْرِبُكَ علی هَذَاـوَأَشَارَ إلی يَافُوخِهِ ( اليافوخ‌ موضع‌ في‌ مقدّمة‌ الرأس‌ بين‌ العظم‌ الواقع‌ في‌ مقدّمة‌ الرأس‌ وعظم‌ المخّ. وهذا الموضع‌ ليّن‌ عند الاطفال‌. وإذا ما وضعت‌ عليه‌ اليد، انغمست‌ فيه‌ ). وَكَانَ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَ نَّهُ قَدِ انْبَعَثَ أَشْقَاكُمْ فَخَضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِـيَعْنِي‌ لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ. [20]

 وكذلك‌ روي‌ ابن‌ الاثير عن‌ أبي‌ الطُّفِيل‌ أَنَّ عَلِيَّاً جَمَعَ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ. فَجَاءَ عَبْدُالرَّحْمَنِبْنُ مُلْجَمٍ المُرَادِيُّ، فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا؟ فَوَ اللَهِ لَيَخْضِبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ. ثُمَّ تَمَثَّلَ:

اشْـدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ               فَـإنَّ الـمَــوْتَ لاَقِـيـكَـا

وَلاَ تَـجْـزَعْ مِـنَ الـقَـتْـلِ               إذَا حَـــلَّ بِـــوَادِيـكَــا[21]

 وقال‌ ابن‌ سعد في‌ « الطبقات‌ » بعد ذكر الحديث‌ الاخير عن‌ أبي‌ الطفيل‌: وزاد غير أبي‌ نعيم‌ فضل‌ بن‌ الدُّكَين‌ في‌ هذا الحديث‌ بهذا الإسناد عن‌ علي‌ّبن‌ أبي‌طالب‌ عليه‌ السلام‌ قوله‌: وَاللَهِ! إنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِي‌ِّ الاُمِّي‌ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَيهِ وَآلِهِ إلَي‌َّ. [22]

 وكذلك‌ روي‌ ابن‌ سـعد بسـنده‌ عن‌ محمّد بن‌ سـيرين‌ أنّ علي‌ّبن‌ أبي‌طالب‌ قال‌ لابن‌ ملجم‌:

 أُريـدُ حِبَـاءَهُ وَيُـرِيـدُ قَتْلِـي                      ‌ عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ [23]

 وقال‌ ابن‌ الجزريّ في‌ « النهاية‌ »: جاء في‌ حديث‌ علی عليه‌ السلام‌ أ نّه‌ قال‌ وهو ينظر إلی ابن‌ ملجم‌: عذيرك‌ من‌ خليلك‌ من‌ مراد يقال‌: عذيرك‌ من‌ فلان‌ بالنصب‌، أي‌: هات‌ من‌ يعذرك‌ فيه‌. وفعيل‌ هنا بمعني‌ اسم‌ الفاعل‌.

 وروي‌ ابن‌ سعد أيضاً بسنده‌ عن‌ أبي‌ مِجلَز قال‌: جاء رجل‌ من‌ مراد إلی علی وهو يصلّي‌ في‌ المسجد، فقال‌: احترس‌ فإنّ ناساً من‌ مُراد يريدون‌ قتلك‌. فقال‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌: إنَّ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مِمَّا لَمْ يُقَدَّرْ، فَإذَا جَاءَ القَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. وَإنَّ الاَجَلَ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ. [24]

 وروي‌ بسنده‌ عن‌ عُبيدة‌ أ نّه‌ قال‌: قال‌ علی عليه‌ السلام‌: مَا يَحْبِسُ أَشْقَاكُمْ أَنْ يَجِي‌ءَ فَيَقْتُلَنِي‌؟ اللَهُمَّ قَدْ سَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي‌، فَأَرِحْهُمْ مِنِّي‌ وَأَرِحني‌ مِنْهُمْ. [25]

 وروي‌ بسنده‌ عن‌ عبد الله‌ بن‌ سَبْع‌ قال‌: سمعتُ عليّاً عليه‌ السلام‌ يقول‌: لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ. فَمَا يَنْتَظَرُ بِالاَشْقَي‌؟ قَالَوا: يَا أَمِيِرَالمُؤْمِنِينَ فَأَخْبِرْنَا بِهِ نُبِيرُ عِتْرَتَهُ. فَقَالَ: إذَنْ تَقْتُلُوا بِي‌ غَيْرَقَاتِلِي‌.[26]

 وروي‌ بسنده‌ عن‌ أُمّ جعفر: سريّة‌ عليّ بن‌ أبي‌ طالب‌ قالت‌: إنّي‌ لاصبّ علی يَدي‌ علی الماء إذ رفع‌ رأسه‌، فأخذ بلحيته‌ فرفعها إلی أنفه‌ فقال‌: وَاهَاً لَكِ لِتُخْضَبَنَّ بِدَمٍ. قَالَتْ: فَأُصِيبَ يَوْمَ الجُمُعَةِ. [27]

 وروي‌ ابن‌ سـعد أيضاً بسنده‌ عن‌ محمّد بن‌ الحنفيّة‌ قال‌: دخل‌ علينا ابن‌ملجم‌ وأنا وحسن‌، وحسين‌ جلوس‌ في‌ الحمّام‌. فلمّا دخل‌ كأ نّهما اشمأزّا منه‌، وقالا: مَا أَجْرَأَكَ تَدْخُلُ عَلِيْنَا! قال‌ ابن‌الحنفيّة‌: قلتُ لهما: دعاه‌ عنكما فَلَعَمْرِي‌ مَا يُرِيدُ بِكُمَا أَحْشَمَ مِنْ هَذَا. فلمّا كان‌ يوم‌ أُتي‌ به‌ أسيراً، قال‌ ابن‌الحنفيّة‌: ما أنا اليوم‌ بأعرف‌ به‌ منّي‌ يوم‌ دخل‌ علينا الحمّام‌.

 قال‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌: إنَّهُ أَسِيرٌ فَأَحْسِنُوا نُزُلَهُ وَأَكْرِمُوا مَثْوَاهُ، فَإنْ بَقِيتُ قَتَلْتُ أَوْ عَفَوْتُ. وَإنْ مُتُّ فَاقْتُلُوهُ قِتْلَتِي‌. وَلاَ تَعْتَدُوا «إِنَّ اللَهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ». [28]

 وروي‌ سبط‌ ابن‌ الجَوزيّ في‌ كتاب‌ « تذكرة‌ خواصّ الاُ مّة‌ » عن‌ أحمدبن‌ حنبل‌ في‌ « المسند » بسنده‌ المتّصل‌ عن‌ فُضالة‌ بن‌ أبي‌ فُضالة‌ الانصاري‌ّ، وكان‌ أبو فضالة‌ من‌ أهل‌ بدر قال‌: خرجتُ مع‌ أبي‌ عائداً لعلي‌ّبن‌ أبي‌طالب‌ من‌ مرض‌ أصابه‌ قبل‌ منيّته‌، فقال‌ له‌ أبي‌: مَا يُقِيمُكَ هَاهُنَا بَيْنَ أَعْرَابِ جَهِينَةَ؟ تَحَمَّلْ إلی المَدِينَةِ فَإنْ أَصَابَكَ أَجَلُكَ وَلِيَكَ أَصْحَابُكَ وَأَصْحَابُ القُرْآنِ، وَصَلُّوا عَلَيْكَ. فقال‌ علی عليه‌ السلام‌: إنَّ رَسُولَاللَهِ صَلَّي‌اللَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَهِدَ إلی أَنْ لاَ أَمُوتَ حَتَّي‌ تُخْضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ـأي‌: لِحْيَتُهُ مِنْ دَمِ هَامَتِهِ. ] و [ قُتل‌ أبو فُضالة‌ مع‌ علی عليه‌ السلام‌ بصفّين‌. [29]

 وقال‌ سبط‌ ابن‌ الجَوْزيّ: أنشد علی عليه‌ السلام‌ قبيل‌ قتله‌ بأيّام‌:

 تِلْكُـمْ قُـرَيْــشٌ تَمَنَّـانِـي‌ لِتَقْتُلَنِـي                       ‌ فَـلاَ وَرَبِّـكَ لاَ فَــازُوا وَلاَ ظَـفَـرُوا

 فَـإنْ بَـقِـيـتُ فَـرَهْـنٌ ذِمَّتِـي‌ لَـهُـمُ                       وَإنْ عُـدِمْـتُ فَـلاَ يَبْقَـي‌ لَهُـمْ أَثَـرُ

 وَسَـوْفَ يُورِثُهُمْ فَقْدِي‌ علی وَجَلٍ                        ذُلَّ الحَيَـاةِ بِمَا خَانُـوا وَمَـا غَدَرُوا [30]

 وقال‌ ابن‌ شهرآشوب‌ في‌ « المناقب‌ »: رُوي‌ أ نّه‌ جرح‌ عَمْرُو بن‌ عَبْدُ ودّ رأس‌ علی عليه‌ السلام‌ يوم‌ الخندق‌، فجاء إلی رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ عليه‌ وآله‌ فشدّه‌ ونفث‌ فيه‌ وقال‌: أَيْنَ أَكُونُ إذَا خُضِبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ؟ [31]

 ونقل‌ المجلسيّ رضوان‌ الله‌ عليه‌ في‌ « بحار الانوار »، في‌ باب‌ إخبار الرسول‌ بشهادته‌ وإخباره‌ بشهادة‌ نفسه‌ أخباراً كثيرة‌ عن‌ « عيون‌ أخبار الرضا » و « أمالي‌ الصدوق‌ » و « أمالي‌ الشيخ‌ الطوسيّ » و « خصال‌ الصدوق‌ »، و « الإرشاد » للشيخ‌ المفيد، و « بصائر الدرجات‌ » للصفّار، و « مناقب‌ آل‌ أبي‌ طالب‌ » لابن‌شهرآشوب‌، و « تذكرة‌ الخواصّ » و « الخرائج‌ والجرائح‌ » للراوندي‌ّ، و « كشف‌ الغمّة‌ »، و « فرحة‌ الغري‌ّ »، وهي‌ أخبار حقيقةٌ بالإمعان‌ وإنعام‌ النظر. [32] ومن‌ هذه‌ الاخبار خبر رواه‌ عن‌ « كنز جامع‌ الفوائد » عن‌ أبي‌طاهر المقلّدبن‌ غالب‌، عن‌ رجاله‌ بإسناده‌ المتّصل‌ إلی علي‌ّبن‌ أبي‌طالب‌ عليه‌ السلام‌ وهو ساجد يبكي‌ حتّي‌ علا نحيبه‌ وارتفع‌ صوته‌ بالبكاء. فقلنا: يا أميرالمؤمنين‌! لقد أمرضنا بكاؤك‌ وأمضّنا وأشجانا، وما رأيناك‌ قد فعلت‌ مثل‌ هذا الفعل‌ قطّ فقال‌ عليه‌ السلام‌:

 كُنْتُ سَاجِداً أَدْعُو رَبِّي‌ بِدُعَاءِ الخَيْرَاتِ فِي‌ سَجْدَتِي‌ فَغَلَبْتَنِي‌ عَيْنِي‌، فَرَأَيْتُ رُؤْياً هَالَتْنِي‌ وَقَطَعْتَنِي‌: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَهِ صَلَّي‌ اللَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَائِماً وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَبَا الحَسَنِ! طَالَتْ غَيْبَتُكَ فَقَدِ اشْتَقْتُ إلی رُؤْيَاكَ، وَقَدْ أَنْجَزَ لِي‌ رَبِّي‌ مَا وَعَدَنِي‌ فِيكَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَهِ! وَمَا الَّذِي‌ أَنْجَزَ لَكَ فِي‌َّ؟ قَالَ: أَنْجَزَ لِي‌ فِيكَ وَفِي‌ زَوْجَتِكَ وَابْنَيكَ وَذُرِّيَّتِكَ فِي‌ الدَّرَجَاتِ العُلَي‌ فِي‌ عِلِّيِّينَ! قُلْتُ: بِأَبِي‌ أَنْتَ وَأُمِّي‌ يَا رَسُولَ اللَهِ فَشِيعَتُنَا؟ قَالَ: شِيعَتُنَا مَعَنَا، وَقُصُورُهُمْ بِحِذَاءِ قُصُورِنَا، وَمَنَازِلُهُمْ مُقَابِلُ مَنَازِلِنَا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَهِ! فَمَا لِشِيعَتِنَا فِي‌ الدُّنْيَا؟ قَالَ: الاَمْنُ وَالعَافِيَةُ. (أَي‌: الامن‌ مِن‌ إغواء الشيطان‌ والعافية‌ عن‌ هلاك‌ الدين‌ والإيمان‌) قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ عِنْدَ المَوْتِ؟ قَالَ: يُحَكَّمُ الرَّجُلُ فِي‌ نَفْسِهِ وَيُؤْمَرُ مَلَكُ المَوْتِ بِطَاعَتِهِ. قُلْتُ: فَمَا لِذَلِكَ حَدٌّ يُعْرَفُ؟ قَالَ: بَلَي‌، إنَّ أَشَدَّ شِيعَتِنَا لَنَا حُبَّاً يَكُونُ خُرُوجُ نَفْسِهِ كَشَرَابِ أَحَدِكُمْ فِي‌ يَوْمِ الصَّيْفِ المَاءَ البَارِدَ الَّذِي‌ يَنْتَقِعُ بِهِ القُلُوبُ. وَإنَّ سَائِرَهُمْ كَمَا يَغْبِطُ أَحَدُكُمْ علی فِرَاشِهِ كَأَقَرِّ مَا كَانَتْ عَيْنُهُ بِمَوْتِهِ. [33]

 قال‌ ابن‌ شـهرآشـوب‌: ذكر أبو بكـر مَرْدَوَيْـه‌ في‌ كتـاب‌ « فضائل‌ أميرالمؤمنين‌ »، وأبوبكر الشيرازيّ في‌ كتاب‌ « نزول‌ القرآن‌ » أنّ سعيدبن‌ المسيّب‌ قال‌: كان‌ علي‌ّبن‌ أبي‌ طالب‌ يقرأ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَـ'هَا، قال‌: فَوَ الَّذِي‌ نَفْسِي‌ بِيَدِهِ لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ـ وَأَشَارَ إلی لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ. [34]

 وقال‌ ابن‌ شهرآشوب‌ أيضاً: وروي‌ الثعلبيّ والواحديّ بإسنادهما عن‌ عمّار، وعن‌ عثمان‌ بن‌ صُهَيب‌، عن‌ الضحّاك‌، وروي‌ ابن‌ مردويه‌ بإسناده‌ عن‌ جابربن‌ سمرة‌؛ وعن‌ صهيب‌ وعن‌ عمار وعن‌ ابن‌ عدي‌ّ وعن‌ الضحّاك‌؛ والخطيب‌ في‌ التاريخ‌ عن‌ جابر بن‌ سمرة‌؛ وروي‌ الطبري‌ّ، والموصليّ عن‌ عمّار، وروي‌ أحمد بن‌ حنبل‌ عن‌ الضحّاك‌ أ نّه‌ قال‌ النبي‌ّ صلّي‌الله‌ عليه‌ وآله‌: يَا علی! أَشْقَي‌ الاَوَّلِينَ عَاقِرُ النَّاقَةِ، وَأَشْقَي‌ الآخرِينَ قَاتِلُكَ. [35]

 الرجوع الي الفهرس

كيفيّة‌ استشهاده‌ عليه‌ السلام‌

 وقال‌ ابن‌ شهرآشوب‌: وكان‌ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ التَّجوبِيّ عداده‌ من‌ مراد. [36] قال‌ ابن‌ عبّاس‌: كان‌ من‌ ولد قدّار عاقر ناقة‌ صالح‌، وقصّتهما واحدة‌، لانّ قدّار عشق‌ امرأة‌ يقال‌ لها رباب‌ كما عشق‌ ابن‌ ملجم‌ قطاماً. [37]

 ثمّ قال‌: ] وقال‌ [ أبو مخنف‌ الازديّ، وابن‌ راشد، والرفاعي‌ّ، والثقفيّ جميعاً: إنّه‌ اجتمع‌ نفر من‌ الخوارج‌ بمكّة‌ فقالوا: إنّا شرينا أنفسنا للّه‌. فلو أتينا أئمّة‌ الضلال‌ وطلبنا غرّتهم‌ فأرحنا منهم‌ البلاد والعباد.

 فقال‌ عبد الرحمن‌ بن‌ ملجم‌: أنا أكفيكم‌ عليّاً. وقال‌ الحجّاج‌بن‌ عبدالله‌ السعدي‌ّ الملقّب‌ بالبَرَك‌: أنا أكفيكم‌ معاوية‌. وقال‌ عمروبن‌ بكر التميمي‌ّ: أنا أكفيكم‌ عمروبن‌ العاص‌، واتّعدوا التاسع‌ عشر من‌ شهر رمضان‌، ثمّ تفرّقوا.

 فدخل‌ ابن‌ ملجم‌ الكوفة‌، فرأي‌ رجلاً من‌ الخوارج‌ من‌ أهل‌ التيم‌، تيم‌ الرباب‌ عند قَطَام‌ التيميّة‌. وكان‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ قتل‌ أباها الاخضر ] التيمي‌ّ [ وأخاها الاصبغ‌ بالنهروان‌. فشغف‌ بها ابن‌ملجم‌ وخطبها. فأجابته‌ بمهر ذكره‌ العبدي‌ّ في‌ شعر له‌، إذ قال‌:

 فَلَـمْ أَرَ مَهْراً سَـاقَهُ ذُو سَـمَاحَةٍ                         كَمَهْـرِ قَطَـامٍ مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ

 ثَـلاَثَـة‌ آلاَفٍ وَعَـبْـدٍ وَقِـيْـنَــةٍ                    وَضَرْبِ علی بِالحُسَامِ المُسَـمَّمِ

 فَلاَ مَهْرَ أَغْلَي‌ مِنْ علی وَإنْ غَلاَ              وَلاَ قَتْلَ إلاَّ دُونَ قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمِ [38]

 فقبل‌ ابن‌ ملجم‌ ذلك‌، وقال‌: ويحك‌! من‌ يقدر علی قتل‌ علی وهو فارس‌ الفرسان‌، ومغالب‌ الاقران‌، والسبّاق‌ إلی الطعان‌؟ وأمّا المال‌، فلابأس‌ علی منه‌. ( ولمّا اقترحت‌ قطام‌ أن‌ يكون‌ القتل‌ فتكاً وغيلة‌، أعلمها ابن‌ملجم‌ بطويّته‌ وقال‌: ما أتيتُ الكوفة‌ إلاّ لقتل‌ علی ) قال‌: أقبلُ.

 فبعثت‌ قطام‌ إلی وردان‌ بن‌ مجالد التميميّ، وسألته‌ معونة‌ ابن‌ملجم‌ واستعان‌ ابن‌ملجم‌ بشبيب‌بن‌ بَجَرة‌، فأعانه‌. وأعانه‌ رجل‌ من‌ وكلاء عمروبن‌ العاص‌ بخطٍّ فيه‌ مائة‌ ألف‌ درهم‌، فجعله‌ مهرها.

 فأطعمت‌ قطام‌ لهما ] ليلة‌ التاسع‌ عشر [ اللوزينج‌ والجوزينق‌ ( طعام‌ يصنع‌ باللوز والجوز ) وسقتهما الخمر العُكبري‌. فنام‌ شبيب‌، وتمتّع‌ ابن‌ملجم‌ معها. ثمّ قامت‌ فأيقظتهما، وعصّبت‌ صدورهما بحرير. وتقلّدا سيفيهما وكمنا لعلي‌ّ مقابل‌ السدّة‌. وحضر الاشعث‌بن‌ قيس‌ لمعونتهما، فقال‌ لابن‌ملجم‌: النَّجا، النَّجا لحاجتك‌ فقد ضحك‌ الصبح‌ ] وفضحك‌[.

 فأحسّ حُجر بن‌ عدي‌ّ، ( وكان‌ من‌ أصحاب‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ ) بما أراد الاشعث‌، فقال‌ له‌: قتلتَه‌ يا أشعث‌؟ وخرج‌ مبادراً ليمضي‌ إلی أميرالمؤمنين‌، فدخل‌ ] أمير المؤمنين‌ [ المسجد، فسبقه‌ ابن‌ملجم‌، فضربه‌ ] علی مفرقه‌ [ بالسيف‌. [39]

 وقال‌ ابن‌ شهرآشوب‌: أنشد الإمام‌ الحسن‌ عليه‌ السلام‌ في‌ رثاء أبيه‌ قائلاً:

 أَيْنَ مَنْ كَانَ لِعِلْمِ المُصْطَفَي‌ لِلنَّاسِ بَابَا؟             أَيْنَ مَنْ كَانَ إذَا مَا قَحَـطَ النَّاسُ سَـحَابَا؟

 أَيْنَ مَنْ كَانَ إذَا نُودِيَ فِي‌ الحَرْبِ أَجَابَا؟               أَيْنَ مَنْ كَانَ دُعَـاهُ مُسْـتَجَـاباً وَمُجَـابَا؟ [40]

 وروي‌ عن‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ أ نّه‌ قال‌: مَنْ زَارَ عَلِيَّاً بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَهُ الجَنَّةُ. [41]

 وجـاء عن‌ الإمام‌ الصـادق‌ عليه‌ السـلام‌ قـولـه‌: مَنْ تَـرَكَ زِيَارَةَ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ لَمْ يَنْظُرِ اللَهُ إلَيْهِ، أَلاَ تَزُورُونَ مَنْ تَزُورُهُ المَلاَئِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ؟ [42]

 وعنه‌ عليه‌ السـلام‌ أيضاً: إنَّ أَبْوَابَ السَّـمَاءِ لَتُفْتَحُ عِنْدَ دُعَاءِ الزَّائِرِ لاِميرِ المُؤْمِنينَ، فَلاَ تَكُنْ عِنْدَ الخَيْرِ نَوَّامَاً. [43]

 الرجوع الي الفهرس

أبيات‌ شعريّة‌ منظومة‌ فيه‌ عليه‌ السلام‌

 وقال‌ ابن‌ مدلّل‌:

 زِرْ بِالغَرِيِّ العَالِمِ الرَّبَّانِي‌                        عَلَمَ الهُدَي‌ وَدَعَائِمَ الإيمَانِ

 وَقُلِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ                       الوَرَي‌ يَا أَيُّهَا النَّبَأُ العَظِيمُ الشَّانِ

 يَا مَنْ علی الاَعْرَافِ يُعْرَفُ فَضْلُهُ                        يَا قَاسِمَ الجَنَّاتِ وَالنِّيرَانِ

 نَارٌ تَكُونُ قَسِيمَهَا يَا عُدَّتِي                                  ‌ أَنَا آمِنٌ مِنْهَا علی جُثْمَانِي‌

 وَأَنَا مُضَيْفُكَ وَالجِنَانُ لي‌                        القِرَي‌ إذْ أَنْتَ أَنْتَ مُوَرَّدُ الضِّيفَانِ [44]

 وكُتب‌ علی مشهده‌ عليه‌ السلام‌:

 هَذَا وَلِي‌ُّ اللَهُ فِـي‌ أَرْضِـهِ                       فِـي‌ جَـنَّـةِ الخُلْـدِ وَآلائِهِ

 لاَ يَـقْـبَـلُ اللَـهُ لَـهُ زَائِـرَاً             لَمْ يَبْر مِنْ سَـائِرِ أَعْدَائِهِ [45]

 وقال‌ ابن‌ رُزّيك‌:

 كَأَ نِّي‌ إذْ جَعَلْتُ إلَيْكَ قَصْدِي‌                   قَصَدْتُ الرُّكْنَ بِالبَيْتِ الحَرَامِ

 وَخُيِّلَ لِي‌ بِأَ نِّي‌، فِي‌ مَقَامِي‌                 لَدَيْهِ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالمَقَامِ

 أَيَا مَولاَي‌َ ذِكْرُكَ فِي‌ قُعُودِي                   ‌ وَيَا مَوْلاَيَ ذِكْرُكَ فِي‌ قِيَامِي‌

 وَأَنْتَ إذَا انْتَبَهْتُ سَمِيرُ فِكْرِي                 ‌ كَذَلِكَ أَنْتَ أُنْسِي‌ فِي‌ مَنَامِي‌

 وَحُبُّكَ إنْ يَكُنْ قَدْ حَلَّ قَلْبِي‌                    وَفِي‌ لَحْمِي‌ اسْتَكَنَّ وَفِي‌ عِظَامِي‌

 فَلَوْ لاَ أنْتَ لَمْ تُقْبَلْ صَلاَتِي‌                      وَلَوْ لاَ أَنْتَ لَمْ يَِقْبَلْ صِيَامِي‌

 عَسَي‌ أُسْقَي‌ بِكَأْسِكَ يَوْمَ حَشْرِي                     ‌ وَيَبْرَدُ حِينَ أَشْرَبُهَا أُوامِي‌ [46]

 الرجوع الي الفهرس

 

الدرس‌ الرابع‌ والسبعون‌ بعد المائة‌ إلی السادس‌ والسبعين‌ بعد المائة‌:

العلوم‌ المختلفة‌ والمتنوّعة‌ التي‌ ظهرت‌ من‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌

 

بِسْـمِ اللَهِ الـرَّحْمَنِ الـرَّحِيمِ

وصلَّي‌ اللهُ علی محمّد وآله‌ الطَّاهرين‌

ولعنة‌ اللَه‌ علی أعدائهم‌ أجمعين‌ من‌ الآن‌ إلی قيام‌ يوم‌ الدين‌

ولا حول‌ ولا قوّة‌ إلاّ باللَه‌ العلي‌ّ العظيم‌

 

 قال‌ الله‌ الحكيم‌ في‌ كتابه‌ الكريم‌:

 يَرْفَعِ اللَهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَـ'تٍ وَاللَهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.

 ونصفها الاوّل‌ هو قوله‌: يَـ'´أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُو´ا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي‌ الْمَجَـ'لِسِ فَافسَحُوا ( افسحوا كي‌ يجلس‌ شخص‌ آخر ) يَفْسَحِ اللَهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا [47] يَرْفَعِ اللَهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَـ'تٍ.

 قال‌ سماحة‌ الاُستاذ العلاّمة‌ الفقيد الطباطبائيّ أفاض‌ الله‌ علينا من‌ بركات‌ نفسه‌ في‌ تفسيره‌: التفسّح‌ الاتّساع‌ وكذا الفسح‌. والمجالس‌ جمع‌ مجلس‌ اسم‌ مكان‌. والاتّساع‌ في‌ المجلس‌ أن‌ يتّسع‌ الجالس‌ ليس‌المكان‌ غيره‌؛ وفسح‌ الله‌ له‌ أن‌ يوسع‌ له‌ في‌ الجنّة‌.

 والآية‌ تتضمّن‌ أدباً من‌ آداب‌ المعاشرة‌. ويستفاد من‌ سياقها أ نّهم‌ كانوا يحضرون‌ مجلس‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ فيجلسون‌ ركاباً لايدع‌ لغيرهم‌ من‌ الواردين‌ مكاناً يجلس‌ فيه‌، فأُدّبوا بقوله‌: « إذا قيل‌ لكم‌ تفسّحوا » إلی آخره‌. والحكم‌ عامّ وإن‌ كان‌ مورد النزول‌ مجلس‌ النبي‌ّ صلّي‌الله‌ عليه‌ وآله‌.

 وقوله‌ تعالي‌: وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانْشُزُوا يتضمن‌ أدباً آخراً... والنشوز عن‌ المجلس‌ أن‌ يقوم‌ الإنسان‌ عن‌ مجلسه‌ ليجلس‌ فيه‌ غيره‌ إعظاماً له‌ وتواضعاً لفضله‌. والمعني‌: وإذا قيل‌ لكم‌: قوموا ليجلس‌ مكانكم‌ من‌ هو أفضل‌ منكم‌ في‌ علم‌ أو تقوي‌، فقوموا.

 الرجوع الي الفهرس

تفسير الآية‌: يَرْفَعِ اللَهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَ...

 وقوله‌: « يرفع‌ الله‌ الذين‌ ءامنوا منكم‌ والذين‌ أُوتوا العلم‌ درجَـ'ت‌ » لاريب‌ في‌ أنّ لازم‌ رفعه‌ تعالي‌ درجة‌ عبد من‌ عباده‌ مزيد قربه‌ منه‌ تعالي‌. وهذا قرينة‌ عقليّة‌ علی أنّ المراد بهؤلاء الذين‌ أُوتوا العلم‌ العلماء من‌ المؤمنين‌ ( لا كلّ عالم‌ وإن‌ كان‌ لا يؤمن‌ بالله‌ ورسوله‌ ).

 فتدلّ الآية‌ علی انقسام‌ المؤمنين‌ إلی طائفتين‌: مؤمن‌؛ ومؤمن‌ عالم‌. والمؤمن‌ العالم‌ أفضل‌. وقد قال‌ تعالي‌: هَلْ يَسْتَوِي‌ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ.

 ويتبيّن‌ بذلك‌ أنّ ما ذكر من‌ رفع‌ الدرجات‌ في‌ الآية‌ مخصوص‌ بالذين‌ أُوتوا العلم‌. ويبقي‌ لسائر المؤمنين‌ درجة‌ واحدة‌ من‌ الرفع‌. ويكون‌ التقدير: يرفع‌ الله‌ الذين‌ آمنوا منكم‌ درجة‌ ويرفع‌ الذين‌ أُوتوا العلم‌ منكم‌ درجات‌.

 وفي‌ الآية‌ من‌ تعظيم‌ أمر العلماء ورفع‌ قدرهم‌ ما لا يخفي‌. وأكّد ] الله‌ تعالي‌ [ الحكم‌ بتذييل‌ الآية‌ بقوله‌: وَاللَهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.[48]

 لا يرتاب‌ العلماء وأهل‌ الخبرة‌ ولا يمارون‌ في‌ العلوم‌ المختلفة‌ والمتنوّعة‌ التي‌ ظهرت‌ من‌ أمير المؤمنين‌ علی بن‌ أبي‌ طالب‌ عليه‌ السلام‌. فإنّنا نجد في‌ كتب‌ السِيَر والتواريخ‌ والاحاديث‌ والتفاسير والسُّنَن‌ والفقه‌ والقضاء والطبّ والنجوم‌ والفلكيّات‌ وكتب‌ الاقتصاد والمعاملات‌ والمسائل‌ الرياضيّة‌ والعلوم‌ الإلهيّة‌ والحكمة‌ والعرفان‌ والتزكية‌ والاخلاق‌، وحتّي‌ في‌ العلوم‌ العربيّة‌ والادبيّة‌ والفصاحة‌ والبلاغة‌ والنحو والعروض‌ وغيرها مسائل‌ قد طرحت‌، ولم‌يعرضها إلاّ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌، إذ لم‌تُعهَد قبله‌. وكلّ من‌ جاء بعده‌، فقد أخذ منه‌ ورجع‌ إليه‌ واقتبس‌ من‌ أنوار علومه‌. [49]

 وهذا المقام‌ نستفيد ممّا عرضه‌ ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ مقدّمة‌ « شرح‌ نهج‌ البلاغة‌ »، وابن‌ شهرآشوب‌ في‌ « مناقب‌ آل‌ أبي‌ طالب‌ ».

 الرجوع الي الفهرس

كلام‌ ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ أنّ جميع‌ العلوم‌ تنتهي‌ إلی أمير المؤمنين‌

 أمّا ابن‌ أبي‌ الحديد فقد تحدّث‌ في‌ مقدّمته‌ عن‌ الفضائل‌ الخَلقيّة‌ والخُلقيّة‌ للإمام‌، وعدّ منها علومه‌، ونصّ علی أ نّه‌ كان‌ مبتكر هذه‌ العلوم‌ والمبتدي‌ بها. وقال‌ بعد سرده‌ فضائل‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌:

 وَمَا أَقُولُ في‌ رَجُلٍ تُعْزَي‌ إلَيْهِ كُلُّ فَضِيلَةٍ وَتَنْتَهِي‌ إلَيْهِ كُلُّ فِرْقَةٍ، وَتَتَجاذَبُهُ كُلُّ طَائِفَةٍ؟ فَهُوَ رَئِيسُ الفَضَائِلِ وَيَنْبُوعُهَا، وَأَبُو عُذْرِهَا، وَسَابِقُ مِضْمَارِهَا، وَمُجَلِّي‌ حَلْبَتِهَا. كُلُّ مَنْ بَزَغَ فِيهَا بَعْدَهُ، فَمِنْهُ أَخَذَ، وَلَهُ اقْتَفَي‌، وَعَلَي‌ مِثَالِهِ احْتَذَي‌. [50]

 ثمّ قال‌: وقد عرفتَ أنّ أشرف‌ العلوم‌ هو العلم‌ الإلهي‌ّ، لانّ شرف‌ العلم‌ بشرف‌ المعلوم‌، ومعلومه‌ أشرف‌ الموجودات‌، فكان‌ هو أشرف‌ العلوم‌. ومن‌ كلامه‌ عليه‌ السلام‌ اقتُبس‌، وعنه‌ نُقِل‌، وإليه‌ انتهي‌، ومنه‌ أبتدأ. فإنّ المعتزلة‌ ـ الذين‌ هم‌ أهل‌ التوحيد والعدل‌ وأرباب‌ النظر، ومنهم‌ تعلّم‌ الناس‌ هذا الفنّ ـ تلامذته‌ وأصحابه‌. لانّ كبيرهم‌ واصل‌بن‌ عطاء تلميذ أبي‌ هاشم‌ عبدالله‌بن‌ محمّد ابن‌ الحنفيّة‌، وأبو هاشم‌ تلميذ أبيه‌، وأبوه‌ تلميذ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌. [51]

 وأمّا الاشعريّة‌، فإنّهم‌ ينتمون‌ إلی أبي‌ الحسن‌ علي‌ّبن‌ ] إسماعيل‌بن‌ [ أبي‌بشر الاشعري‌ّ، وهو تلميذ أبي‌ علی الجُبائيّ. وأبوعلي‌ّ أحد مشايخ‌ المعتزلة‌؛ فالاشعريّة‌ ينتهون‌ بأخَرَةٍ إلی أُستاذ المعتزلة‌ ومعلّمهم‌، وهو علي‌ّبن‌ أبي‌طالب‌ عليه‌ السلام‌.

 وأمّا الإماميّة‌ والزيديّة‌ فانتماؤهم‌ إليه‌ ظاهر.

 ومن‌ العلوم‌، علم‌ الفقه‌، وأميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ أصله‌ وأساسه‌، وكلّ فقيه‌ في‌ الإسلام‌، فهو عيال‌ عليه‌، ومستفيد من‌ فقهه‌.

 أمّا أصحاب‌ أبي‌ حنيفة‌ كأبي‌ يوسـف‌، ومحمّد وغيرهما، فأخذوا عن‌ أبي‌حنيفة‌، وأمّا الشافعيّ، فقرأ علی محمّد بن‌ الحسن‌، فيرجع‌ فقهه‌ أيضاً إلی أبي‌ حنيفة‌. وأمّا أحمد بن‌ حنبل‌، فقرأ علی الشافعي‌ّ، فيرجع‌ فقهه‌ أيضاً إلی أبي‌حنيفة‌. وأبو حنيفة‌ قرأ علی جعفربن‌ محمّد عليه‌ السلام‌، وقرأ جعفر علی أبيه‌ عليه‌ السلام‌، وينتهي‌ الامر إلی علی عليه‌ السلام‌.

 وأمّا مالك‌ بن‌ أنس‌، فقرأ علی ربيعة‌ الرأي‌، وقرأ ربيعة‌ علی عِكرمة‌، وقرأ عِكرمة‌ علی عبد الله‌ بن‌ عبّاس‌، وقرأ عبدالله‌بن‌ عبّاس‌ علی علي‌ّبن‌ أبي‌طالب‌ عليه‌ السلام‌. وإن‌ شئتَ، رددتَ إليه‌ فقه‌ الشافعيّ بقراءته‌ علی مالك‌، كان‌ لك‌ ذلك‌. فهؤلاء الفقهاء الاربعة‌.

 وأمّا فقه‌ الشيعة‌، فرجوعه‌ إليه‌ ظاهر. وأيضاً فإنّ فقهاء الصحابة‌ كانوا: عمربن‌ الخطّاب‌، وعبد الله‌ بن‌ عبّاس‌، وكلاهما أخذ عن‌ علی عليه‌ السلام‌. أمّا ابن‌ عبّاس‌، فظاهر. وأمّا عمر، فقد عرف‌ كلّ أحد رجوعه‌ إليه‌ في‌ كثير من‌ المسائل‌ التي‌ أشكلت‌ عليه‌ وعلي‌ غيره‌ من‌ الصحابة‌، وقوله‌ غير مرّة‌: لَوْلاَ علی لَهَلَكَ عُمَرُ. وقوله‌: لاَ بَقِيتُ لِمُعْضَلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو الحَسَنِ. وقوله‌: لاَ يُفتِيَنَّ أحَدٌ في‌ المَسْجِدِ وَعَلِي‌ٌّ حَاضِرٌ. فقد عُرِف‌ بهذا الوجه‌ أيضاً انتهاء الفقه‌ إليه‌ عليه‌ السلام‌.

 وقد روت‌ العامّة‌ والخاصّة‌ قوله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌: أَقْضَاكُمْ علی والقضاء هو الفقه‌، فهو ـ إذاًـ أفقهُهم‌.

 وروي‌ الكلّ أيضاً أ نّه‌ عليه‌ السلام‌ قال‌ له‌ ( أي‌ لعلي‌ّ ) وقد بعثه‌ إلی اليمن‌ قاضياً:

 اللَهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ.

 قال‌ ( أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ ): فَمَا شَكَكْتُ بَعْدَهَا فِي‌ قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ. وهو عليه‌ السلام‌ الذي‌ أفتي‌ في‌ المرأة‌ التي‌ وضعت‌ لستّة‌ أشهر. وهو الذي‌ أفتي‌ في‌ الحامل‌ الزانية‌. [52] وهو الذي‌ قال‌ في‌ ] المنبريّة‌ [: صَارَ ثُمْنُهَا تُسْعاً. [53]

 ولو فكّر الفَرَضي‌ّ في‌ هذه‌ المسألة‌ فكراً طويلاً، لاستُحسن‌ منه‌ بعد طول‌ النظر هذا الجواب‌، فما ظنّك‌ بمن‌ قاله‌ بديهة‌، واقتضبه‌ ارتجالاً.

 ومن‌ العلوم‌: علم‌ تفسير القرآن‌. وعنه‌ أُخذ، ومنه‌ فُرِّع‌. وإذا رجعت‌ إلی كتب‌ التفسير، علمتَ صحّة‌ ذلك‌، لانّ أكثره‌ عنه‌ وعن‌ عبدالله‌بن‌ عبّاس‌. وقد علم‌ الناس‌ حال‌ ابن‌ عبّاس‌ في‌ ملازمته‌ له‌، وانقطاعه‌ إليه‌، وأ نّه‌ تلميذه‌ وخرّيج‌ مدرسته‌. وقيل‌ له‌: أَيْنَ عِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ ابْنِ عمّك‌؟ فقال‌: كَنِسْبَةِ قَطْرَةٍ مِنَ المَطَرِ إلی البَحْرِ المُحِيطِ.

 ومن‌ العلوم‌، علم‌ الطريقة‌ والحقيقة‌، وأحوال‌ التصوّف‌. وقد عرفتَ أنّ أرباب‌ هذا الفنّ في‌ جميع‌ بلاد الإسلام‌ إليه‌ ينتهون‌، وعنده‌ يقفون‌. وقد صرّح‌ بذلك‌ الشِّبلي‌ّ، والجُنيد، وسَرِيّ، وأبو يزيد البِسطامي‌ّ، وأبومحفوظ‌ معروف‌ الكرخي‌ّ، وغيرهم‌. ويكفيك‌ دلالة‌ علی ذلك‌ الخِرقة‌ التي‌ هي‌ شعارهم‌ إلی اليوم‌، وكونهم‌ يسندونها بإسناد متّصل‌ إلی أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌. [54]

 ومن‌ العلوم‌، علم‌ النحو والعربيّة‌. وقد علم‌ الناس‌ كافّة‌ أ نّه‌ هو الذي‌ ابتدعه‌ وأنشأه‌، وأملي‌ علی أبي‌ الاسود الدؤلي‌ّ جوامعه‌ وأُصوله‌. من‌ جملتها: الكَلاَمُ كُلُّهُ ثَلاَثَةُ أَشْيَاءَ: اسْمٌ، وفِعْلٌ، وحَرْفٌ.

 ومن‌ جملتها: تقسيم‌ الكلمة‌ إلی معرفة‌، ونكرة‌. وتقسيم‌ وجوه‌ الإعراب‌ إلی الرفع‌ والنصب‌ والجر والجزم‌. وهذا يكاد يلحق‌ بالمعجزات‌، لانّ القوّة‌ البشريّة‌ لا تفي‌ بهذا الحصر، ولا تنهض‌ بهذا الاستنباط‌. [55]

تتمة النص

الصفحة الاولي للموقع فهرس الكتب الفهرس الموضوعي الفحص

ارجاعات


[1] ـ «الإرشاد» ص‌ 181، الطبعة‌ الحجريّة‌.

[2] ـ «الإرشاد» ص‌ 181 و 182، الطبعة‌ الحجريّة‌.

[3] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» ج‌ 2، ص‌ 295، طبعة‌ مصر، دار الإحياء.

[4] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» ج‌ 2، ص‌ 294، طبعة‌ دار الإحياء؛ وذكره‌ الشيخ‌ المفيد أيضاً في‌ «الإرشاد» ص‌ 180، الطبعة‌ الحجريّة‌، بهذا السند نفسه‌، وقال‌ في‌ آخره‌: وهذا حديث‌ قد نقله‌ المؤالف‌ والمخالف‌ عن‌ ثقاتهم‌ عمّن‌ سميّناه‌. واشتهر أمره‌ عند علماء الجميع‌. وهو من‌ جملة‌ معجزات‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ وإخباره‌ بالغيوب‌؛ ورواه‌ المجلسيّ أيضاً في‌ «بحار الانوار» ج‌ 9، ص‌ 594، طبعة‌ الكمبانيّ، عن‌ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد.

[5] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» ج‌ 2، ص‌ 291 إلی 294، طبعة‌ مصر، دار الإحياء؛ ورواه‌ المجلسيّ بحذافيره‌ في‌ «بحار الانوار» ج‌ 9، ص‌ 593 و 594، طبعة‌ الكمبانيّ، عن‌ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» عن‌ «الغارات‌» لإبراهيم‌ الثقفيّ؛ كما رواه‌ الشيخ‌ المفيد في‌ «الإرشاد» ص‌ 178 إلی 180، الطبعة‌ الحجريّة‌، وقال‌ في‌ ذيله‌: وهذا من‌ جملة‌ الاخبار عن‌ الغيوب‌ المحفوظة‌ عن‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌. وذِكْره‌ شائع‌ والرواية‌ به‌ بين‌ العلماء مستفيضة‌؛ ونقله‌ ابن‌حجر العسقلانيّ في‌ كتاب‌ «الإصابة‌» ج‌ 3، ص‌ 479، تحت‌ الرقم‌ 8474 في‌ ترجمة‌ ميثم‌بن‌ مؤيّدبن‌ النعمان‌ بعين‌ الالفاظ‌ الواردة‌ في‌ «الإرشاد»، وقال‌: سكن‌ ميثم‌ الكوفة‌، وبها ذرّيّته‌.

[6] ـ «نهج‌ البلاغة‌» ج‌ 1، ص‌ 230، الخطبة‌ 114 في‌ طبعة‌ مصر، شرح‌ الشيخ‌ محمّد عبده‌.

[7] ـ نحن‌ ذكرنا تتمّة‌ هذه‌ الخطبة‌، وهي‌ قوله‌: وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَهَ فَرَّقَ بَيْنِي‌ وَبَيْنَكُمْ وَأَلْحِقْنِي‌ بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِي‌ مِنْكُمْ ـإلي‌ آخر قوله‌.

[8] ـ «المناقب‌» لابن‌ شهرآشوب‌، ج‌ 1، ص‌ 428، الطبعة‌ الحجريّة‌.

[9] ـ «الإرشاد» ص‌ 176، الطبعة‌ الحجريّة‌.

[10] ـ «الإرشاد» ص‌ 176، الطبعة‌ الحجريّة‌.

[11] ـ «الإرشاد» ص‌ 176، الطبعة‌ الحجريّة‌.

[12] ـ «الإرشاد» ص‌ 176، الطبعة‌ الحجريّة‌.

[13] ـ «الإرشاد» ص‌ 177؛ ورواه‌ ابن‌ شهرآشوب‌ في‌ «المناقب‌» ج‌ 1، ص‌ 428، الطبعة‌ الحجريّة‌، عن‌ الاصبغ‌ بن‌ نُباتة‌، وجاء فيه‌: تَدُورُ رَحَي‌ الشَيْطَانِ؛ وقال‌ المجلسيّ في‌ «بحار الانوار» ج‌ 9، ص‌ 628، طبعة‌ الكمبانيّ: تدور رَحَي‌ السلطان‌، ولعلّ المراد انقضاء الدوران‌ كناية‌ عن‌ ذهاب‌ ملكه‌ أو هو كناية‌ عن‌ تغيّر الدولة‌ وانقلاب‌ أحوال‌ الزمان‌. ولا يبعد أن‌ يكون‌ في‌ الاصل‌: رَحَي‌ الشيطان‌.

[14] ـ «الإرشاد» ص‌ 177؛ وذكره‌ ابن‌ شهرآشوب‌ في‌ «المناقب‌» ج‌ 1، ص‌ 428، وقال‌: والاصحّ عند عبدالله‌بن‌ جعفر. أقول‌: والدليل‌ علی ذلك‌ ما رواه‌ المجلسيّ في‌ «بحار الانوار» ج‌ 9، ص‌ 648، عن‌ خرايج‌ الراونديّ، وجاء فيه‌ ما نصّه‌: وليلة‌ عند عبدالله‌بن‌ جعفر زوج‌ زينب‌ بنته‌ لاجلها؛ ورواه‌ ابن‌ حجر الهيتميّ في‌ «الصواعق‌ المحرقة‌» ص‌ 80 عن‌ أُمّ الهيثم‌بنت‌ الاسود النخعي‌ّ.

[15] ـ «الإرشاد» ص‌ 177؛ ورواه‌ سبط‌ بن‌ الجوزي‌ في‌ «تذكرة‌ الخواصّ» ص‌ 100، عن‌ أحمدبن‌ حنبل‌ في‌ «المسند» عن‌ علی بن‌ حكيم‌ الاوديّ، عن‌ شريك‌، عن‌ عثمان‌بن‌ أبي‌زرعة‌، عن‌ زيدبن‌ وهب‌ قال‌: قدم‌ علی علي‌ّ عليه‌ السلام‌ وفد من‌ الخوارج‌ فيهم‌ رجل‌ يقال‌ له‌: الجعدبن‌ بعجة‌. وقال‌ بعد بيان‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌: وعاتب‌ أبوبعجة‌ أميرَالمؤمنين‌ في‌ خشونة‌ لباسه‌، فقال‌: هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الكبر وأجدر أن‌ يقتدي‌ به‌ المسلم‌.

[16] ـ «الإرشاد» ص‌ 177، الطبعة‌ الحجريّة‌؛ و«المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 80.

[17] ـ «المناقب‌» ج‌ 1، ص‌ 428، الطبعة‌ الحجريّة‌.

[18] ـ «المناقب‌» ج‌ 1، ص‌ 428، وفي‌ ج‌ 2، ص‌ 82.

[19] ـ «الصواعق‌ المحرقة‌» ص‌ 79 و 80.

[20] ـ «أُسد الغابة‌» ج‌ 4، ص‌ 34 و 35، في‌ سياق‌ ترجمة‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌؛ ورواه‌ ابن‌ حجر في‌ «الصواعق‌ المحرقة‌» ص‌ 74؛ وذكر ابن‌ سعد صدره‌ في‌ «الطبقات‌» ج‌ 3، ص‌ 35، طبعة‌ بيروت‌؛ ور واه‌ أيضاً سبط‌ بن‌ الجوزيّ في‌ «التذكرة‌» ص‌ 99 و 100، عن‌ أحمدبن‌ حنبل‌ في‌ «الفضائل‌» عن‌ وكيع‌، عن‌ قتيبة‌ بن‌ قدامة‌ الرواسي‌ّ، عن‌ أبيه‌، عن‌ الضحّاك‌بن‌ مزاحم‌، عن‌ علی عليه‌ السلام‌. وذكره‌ أيضاً بهذا الإسناد عبدالله‌بن‌ أحمدبن‌ حنبل‌ في‌ كتاب‌ «الزهد» عن‌ أبيه‌.

[21] ـ «أُسد الغابة‌» ج‌ 4، ص‌ 35؛ وذكره‌ سبط‌ بن‌ الجوزيّ في‌ «التذكرة‌» عن‌ جدّه‌ أبي‌ الفرج‌ وقال‌: هذان‌ البيتان‌ اللذان‌ تمثّل‌ بهما الإمام‌ لاُحَيْحَة‌ الانصاري‌ّ، ولهما ثالث‌:

فَـإنَّ الـدِّرْعَ وَالبَـيْـضَـةَ                            يَـوْمَ الرَّوْعِ يَـكْـفِـيـكَـا

 وجاء في‌ «ترجمة‌ تاريخ‌ الاعثم‌ الكوفيّ» ص‌ 314:

كَمَـا أَضْحَكَـكَ الدَّهْـرُ                               كَـذَاكَ الدَّهْـرُ يُبْكِيـكَـا

فَـقَـدْ أَعْـرِفُ أَقْــوَامـاً                              وَإنْ كَـانُـوا صَـعَـالِيكَـا

مَصَـارِيـعَ إلی النَّجْـدَةِ                             لِـلْـغَــي‌ِّ مَـتَــارِيـكَــا

 وأقول‌: جاء في‌ «مجمع‌ الامثال‌» للميدانيّ، ج‌ 1، ص‌ 366 و 376: هذه‌ الابيات‌ لاُحيحة‌بن‌ الجلاح‌ كان‌ يحرّض‌ فيها ابنه‌. وتمثّل‌ بها أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌. وذكرها ابن‌شهرآشوب‌ في‌ «المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 80.

[22] ـ «النهاية‌» لابن‌ الاثير، ج‌ 3، ص‌ 197.

[23] ـ «طبقات‌ ابن‌ سعد» ج‌ 3، ص‌ 33، طبعة‌ بيروت‌؛ ورواه‌ عنه‌ سبط‌ بن‌ الجوزيّ في‌ «تذكرة‌ الخواصّ»؛ وذكره‌ ابن‌ شهرآشوب‌ في‌ «المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 80؛ كما ذكره‌ ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» ج‌ 9، ص‌ 118، طبعة‌ مصر، دار الإحياء. وقال‌ محقّق‌ الشرح‌ محمّد أبوالفضل‌ إبراهيم‌ في‌ الهامش‌: هذا البيت‌ من‌ أبيات‌ في‌ «اللآلي‌» ص‌ 63، نسبها إلی عمروبن‌ معديكرب‌، وروايته‌ فيها: أُرِيدُ حَيَاتَهُ.

[24] ـ «طبقات‌ ابن‌ سعد» ج‌ 3، ص‌ 34، طبعة‌ بيروت‌: وروي‌ سبط‌ بن‌ الجوزيّ هذه‌ الاحاديث‌ عن‌ «طبقات‌ ابن‌ سعد» في‌ «تذكرة‌ الخواصّ» ص‌ 100 و 101. وجاء في‌ الحديث‌ الرابع‌ قولهم‌: فأخبرنا به‌ نُبيد عشيرته‌.

[25] ـ «طبقات‌ ابن‌ سعد» ج‌ 3، ص‌ 34، طبعة‌ بيروت‌: وروي‌ سبط‌ بن‌ الجوزيّ هذه‌ الاحاديث‌ عن‌ «طبقات‌ ابن‌ سعد» في‌ «تذكرة‌ الخواصّ» ص‌ 100 و 101. وجاء في‌ الحديث‌ الرابع‌ قولهم‌: فأخبرنا به‌ نُبيد عشيرته‌.

[26] ـ «طبقات‌ ابن‌ سعد» ج‌ 3، ص‌ 34، طبعة‌ بيروت‌: وروي‌ سبط‌ بن‌ الجوزيّ هذه‌ الاحاديث‌ عن‌ «طبقات‌ ابن‌ سعد» في‌ «تذكرة‌ الخواصّ» ص‌ 100 و 101. وجاء في‌ الحديث‌ الرابع‌ قولهم‌: فأخبرنا به‌ نُبيد عشيرته‌.

[27] ـ «طبقات‌ ابن‌ سعد» ج‌ 3، ص‌ 35. ورواه‌ عنه‌ ابن‌ الجوزيّ في‌ «التذكرة‌» ص‌ 101؛ ورواه‌ أيضاً ابن‌ شهرآشوب‌ في‌ «المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 81، الطبعة‌ الحجريّة‌.

 ذكر ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» ج‌ 9، ص‌ 118، طبعة‌ مصر، دار الإحياء، كثيراً من‌ الاخبار الواردة‌ في‌ هذا المجال‌ إجمالاً، ويؤيّد صحّة‌ مضمونها. فقد قال‌ في‌ الخطبة‌ 147 من‌ «نهج‌ البلاغة‌» التي‌ قال‌ فيها أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌: وَكَمْ أَطْرَدْتُ الاَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الاَمْرِ فَأَبَي‌ اللَهُ إلاَّ إخْفَاءَهُ، هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ: هذا الكلام‌ يدلّ علی أ نّه‌ لم‌يكن‌ يعرف‌ حال‌ قتله‌ معرفة‌ مفصّلة‌ من‌ جميع‌ الوجوه‌. وأنّ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ عليه‌ وآله‌ أعلمه‌ بذلك‌ علماً مجملاً، لا نّه‌ قد ثبت‌ أ نّه‌ صلّي‌الله‌ عليه‌ وآله‌ قال‌ له‌: سَتُضْرَبُ ï ïعَلَي‌هذا ـ وأشار إلی هامته‌ـ فَتُخْضَبُ مِنْهَا هَذِهِ ـوأشار إلی لحيته‌ـ. وثبت‌ أ نّه‌ صلّي‌الله‌ عليه‌ وآله‌ قال‌ له‌: أَتَعْلَمُ مَنْ أَشْقَي‌ الاَوَّلِينَ؟ قَالَ: نَعمَ، عَاقِرُ النَّاقَةِ، فَقَالَ لَهُ: أَتَعْلَمُ مَنْ أَشْقَي‌ الآخَرِينَ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: مَنْ يَضْرِبُكَ هَا هُنَا، فَيخضب‌ هذه‌. ثمّ قال‌ ابن‌ أبي‌ الحديد بعد شرح‌ مختصر: فإنّ قلت‌: فما تصنع‌ بقوله‌ عليه‌ السلام‌ لابن‌ ملجم‌:

 أُريـدُ حِبـاءَهُ وَيُرِيـدُ قَتْلِي‌                        عَذِيركَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ

 وقول‌ الخلّص‌ من‌ شيعته‌: فهلاّ تقتله‌؟ فقال‌: فكيف‌ أقتل‌ قاتلي‌؟ وتارةً قال‌: إنّه‌ لم‌يقتلني‌ فكيف‌ أقتل‌ من‌ لم‌ يقتل‌؟ وكيف‌ قال‌ في‌ البطّ الصائح‌ خلفه‌ في‌ المسجد ليلة‌ ضربه‌ ابن‌ملجم‌: دَوعُوهنّ فإنّهنّ نوائح‌؟ وكيف‌ قال‌ تلك‌ الليلة‌: إنِّي‌ رَأَيتُ رَسُولَاللَهِ صَلَّي‌اللَهُ عَلَيهِ وَآلِهِ فَشَكَوْتُ إلَيْهِ وَقُلْتُ: مَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتَكَ مِنَ الاَوَدِ واللَّدَدِ؟ فَقَالَ: ادْعُ اللَهَ عَلَيْهِمْ. فَقُلْتُ: اللَهُمَّ أَبْدِلْنِي‌ بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وَأَبْدِلْهُمْ بِي‌ شَرَّاً مِنِّي‌، وكيف‌ قال‌: إنِّي‌ لاَ أُقْتَلُ مُحَارِباً وإنَّمَا أُقْتَلُ فَتْكاً وَغِيلَةً؟ يَقْتُلُنِي‌ رَجْلٌ خَامِلُ الذِّكْرِ. وقد جاء عنه‌ عليه‌ السلام‌ في‌ هذا الباب‌ آثار كثيرة‌. قلتُ: كلّ هذا لا يدلّ علی أ نّه‌ عليه‌ السلام‌ كان‌ يعلم‌ الامر مفصّلاً من‌ جميع‌ الوجوه‌. ألا تري‌ أ نّه‌ ليس‌ في‌ الاخبار والآثار ما يدلّ علی الوقت‌ الذي‌ يقتل‌ فيه‌ بعينه‌، ولا علی المكان‌ الذي‌ يقتل‌ فيه‌ بعينه‌؟

 أقول‌: عرض‌ ابن‌ أبي‌ الحديد هنا شرحاً بعضه‌ محلّ نظر!

[28] ـ «طبقات‌ ابن‌ سعد» ج‌ 3، ص‌ 35. وهذه‌ الآية‌ هي‌ الآية‌ 190، من‌ السورة‌ 2: البقرة‌. ورواه‌ عنه‌ سبط‌ ابن‌ الجوزيّ في‌ «التذكرة‌» ص‌ 101؛ وكذلك‌ ذكره‌ ابن‌شهرآشوب‌ في‌ ï ï«المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 81، الطبعة‌ الحجريّة.

[29] ـ «تذكرة‌ خواصّ الاُ مّة‌» ص‌ 100.

[30] ـ «تذكرة‌ خواصّ الاُ مّة‌» ص‌ 101؛ و«المناقب‌» لابن‌ شهرآشوب‌، ج‌ 2، ص‌ 82، رواه‌ عن‌ أبي‌ عثمان‌ المازنيّ أنّ عليّاً عليه‌ السلام‌ أنشد هذه‌ الابيات‌.

[31] ـ «بحار الانوار» ج‌ 9، ص‌ 647، طبعة‌ الكمباني‌ّ.

[32] ـ «بحار الانوار» ج‌ 9، ص‌ 646 إلی 648، طبعة‌ الكمبانيّ، وفي‌ الطبعة‌ الحديثة‌: ج‌ 42، ص‌ 190 إلی 199.

[33] ـ «بحار الانوار» ج‌ 9، ص‌ 647 طبعة‌ الكمبانيّ؛ وفي‌ الطبعة‌ الحديثة‌: ج‌ 42، ص‌ 194 و 195.

[34] ـ «المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 79، الطبعة‌ الحجريّة‌.

 ذكر العلاّمة‌ الامينيّ في‌ «الغدير» ج‌ 6، ص‌ 268 و 269 أنّ الحافظ‌ العاصميّ أخرج‌ في‌ «زين‌ الفتي‌» في‌ شرح‌ سورة‌ هل‌ أتي‌ عن‌ أبي‌ الطفيل‌ قال‌: لمّا مات‌ أبوبكر، شهدتُ الصلاة‌ عليه‌. ثمّ اجتمعنا إلی عمر بن‌ الخطّاب‌ فبايعناه‌. وأقمنا أيّاماً نختلف‌ إلی المسجد إليه‌ حتّي‌ أسموه‌: أميرالمؤمنين‌. فبينما نحن‌ عنده‌ جلوس‌ إذ أتاه‌ يهوديّ من‌ يهود المدينة‌ وهم‌ يزعمون‌ أ نّه‌ من‌ ولد هارون‌ أخي‌ موسي‌ عليهما السلام‌ حتّي‌ وقف‌ علی عمر، فقال‌ له‌: يا أميرالمؤمنين‌! أيّكم‌ أعلم‌ بنبيّكم‌ وبكتاب‌ نبيّكم‌ حتّي‌ أسأله‌ عمّا أُريد؟ فأشار له‌ عمر إلی أميرالمؤمنين‌ علي‌ّبن‌ أبي‌ طالب‌ فقال‌: هذا أعلم‌ بنبيّنا وبكتاب‌ نبيّنا. قال‌ اليهودي‌ّ: أكذاك‌ أنت‌ يا علی؟ قال‌ عليه‌ السلام‌: سل‌ عمّا تريد. قال‌: إنّي‌ سائلك‌ عن‌ ثلاث‌ وثلاث‌ وواحدة‌. قال‌ له‌ علي‌ّ: لم‌ لا تقول‌ إنّي‌ سائلك‌ عن‌ سبع‌؟ قال‌ اليهودي‌ّ: أسألك‌ عن‌ ثلاث‌ فإن‌ أصبتَ فيهنّ، أسألك‌ عن‌ الواحدة‌. وإن‌ أخطأتَ، لم‌ أسألك‌ عن‌ شي‌ء. (ثمّ عرض‌ الاسئلة‌ والاجوبة‌ إلی آخرها) إلی أن‌ قال‌: قال‌ له‌ علی: سل‌. قال‌: أخبرني‌ عن‌ وصي‌ّ محمّد في‌ أهله‌ كم‌ يعيش‌ بعده‌؟ وهل‌ يموت‌ أو يُقتل‌؟ قال‌ علی عليه‌ السلام‌: يا يهودي‌ّ! يعيش‌ بعده‌ ثلاثين‌ سنة‌. ï ïويخضب‌ هذه‌ من‌ هذه‌ ـوأشار إلی رأسه‌ـ فوثب‌ اليهوديّ وقال‌: أشهد أن‌ لا إله‌ إلاّ الله‌ وأنّ محمّداً رسول‌ الله‌.

[35] ـ «المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 79، الطبعة‌ الحجريّة‌.

[36] ـ قال‌ في‌ «القاموس‌»: تجوب‌ قبيلة‌ من‌ حِميَر منهم‌ ابن‌ ملجم‌ التجوبيّ قاتل‌ أميرالمؤمنين‌ علي‌ّبن‌ أبي‌ طالب‌ عليه‌ السلام‌.

[37] ـ «المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 79، الطبعة‌ الحجريّة‌.

[38] ـ «المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 80 و 81. وروي‌ ابن‌ حَجَر الهيتميّ في‌ «الصواعق‌ المحرقة‌» ص‌ 80، عن‌ «المستدرك‌» عن‌ السدّيّ قال‌: كان‌ ابن‌ ملجم‌ عشق‌ امرأة‌ من‌ الخوارج‌ يقال‌ لها نظام‌، فنكحها وأصدقها ثلاثة‌ آلاف‌ درهم‌ وقتل‌ علی. وفي‌ ذلك‌ يقول‌ الفرزدق‌:

 فلم‌ أر مهراً سـاقه‌ ذو سـماحة‌                             كمهـر نظـام‌ بـيّـن‌ غيـر معجم‌

 ثـلاثـة‌ آلافٍ وعـبـد وقـيـنــة‌                    وضرب‌ علی بالحسام‌ المصمّم‌

 فلا مهر أعلي‌ من‌ علی وإن‌ علا                            ولا فتك‌ إلاّ دون‌ قتلٌ ابن‌ ملجم‌

 وجاء في‌ الطبعة‌ الحديثة‌ لكتاب‌ «الصواعق‌ المحرقة‌» ص‌ 135: قطام‌، في‌ كلا الموضعين‌.

[39] ـ (المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 81، الطبعة‌ الحجريّة‌.

[40] ـ «المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 82.

[41] ـ «المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 84.

[42] ـ «المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 84.

[43] ـ «المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 84.

[44] ـ ـ «المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 84.

[45] ـ تحدّث‌ العلاّمة‌ الاميني‌ّ في‌ «الغدير» ج‌ 4، ص‌ 341 إلی 371 عن‌ الملك‌ الصالح‌: طالع‌بن‌ رُزّيك‌ المولود في‌ سنة‌ 495، والمستشهد في‌ 556. ونقل‌ خمس‌ غديريّات‌ له‌ كلّها رائعة‌ وسـامقة‌. أصله‌ من‌ الشـيعة‌ في‌ العراق‌. أصبح‌ وزيـراً للفاطميّين‌ بمصـر وخدم‌ في‌ منصبه‌.

[46] ـ «المناقب‌» ج‌ 2، ص‌ 84.

[47] ـ الآية‌ 11، من‌ السورة‌ 58: المجادلة‌.

[48] ـ «الميزان‌ في‌ تفسير القرآن‌» ج‌ 19، ص‌ 216 و 217.

[49] ـ قال‌ آية‌ الله‌ السيّد حسن‌ الصدر في‌ كتاب‌ «الشيعة‌ وفنون‌ الإسلام‌» ص‌ 49: وقيل‌ الشروع‌ في‌ الكلام‌ عن‌ تقدّم‌ الشيعة‌ في‌ علوم‌ القرآن‌ لابدّ من‌ التنبيه‌ علی تقدّم‌ أميرالمؤمنين‌ علي‌ّبن‌ أبي‌طالب‌ عليه‌ السلام‌ في‌ تقسيم‌ علوم‌ القرآن‌، فإنّه‌ أملي‌ ستّين‌ نوعاً من‌ أنواع‌ علوم‌ القرآن‌ وذكر لكلّ نوع‌ مثالاً يخصّه‌، وذلك‌ في‌ كتاب‌ نرويه‌ عنه‌ من‌ عدّة‌ طرق‌، موجود بأيدينا إلی اليوم‌. وهو الاصل‌ لكلّ مَن‌ كتب‌ في‌ أنواع‌ علوم‌ القرآن‌.

[50] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» طبعة‌ مصر، دار الإحياء، ج‌ 1، ص‌ 17.

[51] ـ ذكر السيّد هاشم‌ البحرانيّ في‌ «غاية‌ المرام‌» القسم‌ الثاني‌، ص‌ 494 إلی 497، الاحاديث‌ الاربعة‌ والعشرين‌ التي‌ نقلناها عن‌ ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ ج‌ 11 من‌ كتابنا هذا، الدرس‌ 161 إلی 165، ثمّ أورد كلامه‌ وبيانه‌ في‌ فضائل‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌، وعرض‌ كثيراً من‌ عبارات‌ ابن‌ أبي‌ الحديد المأثورة‌ في‌ مقدّمة‌ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌»، وسرد سوابق‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ العلميّة‌ وسبقه‌، وقال‌ في‌ ختام‌ كلامه‌: وقد أنصف‌ الشافعي‌ّ محمّدبن‌ إدريس‌ إذ قيل‌ له‌: ما تقول‌ في‌ علی؟ فقال‌: وماذا أقول‌ في‌ رجل‌ أخفت‌ أولياؤه‌ فضائله‌ خوفاً، وأخفت‌ أعداؤه‌ فضائله‌ حَسَداً، وشاع‌ من‌ بين‌ ذين‌ ما ملا الخافقين‌.

[52] ـ تحدّثنا عن‌ هذه‌ الاحاديث‌ في‌ الجزء 11 من‌ كتابنا هذا، الدرس‌ 157 إلی 160.

[53] ـ استعرضنا هذه‌ المسألة‌ ] المنبريّة‌ [ في‌ الجزء 11، الدرس‌ 161 إلی 165.

[54] ـ قال‌ السيّد حيدر الآملي‌ّ رحمة‌ الله‌ عليه‌ في‌ كتاب‌ «جامع‌ الاسرار ومنبع‌ الانوار» ص‌ 223 إلی 228، طبعة‌ 1968 م‌، تقديم‌ هنري‌ كربين‌ وعثمان‌ اسماعيل‌ يحيي‌ والقطب‌ والمعصوم‌، أو القطب‌ والإمام‌ لفظان‌ مترادفان‌ صادقان‌ علی شخص‌ واحد، وهو خليفة‌الله‌ تعالي‌ في‌ أرضه‌. ] إلی أن‌ قال‌: [ وأمّا ترتيب‌ إسنادهم‌ إلی المشايخ‌، فمن‌ جعفر الصادق‌ عليه‌ السلام‌ إلی أبي‌يزيد البسطامي‌ّ قدّس‌ الله‌ سرّه‌ الذي‌ كان‌ تلميذه‌، وسقّاء داره‌، ومحرم‌ أسراره‌، كما ذكره‌ علماء الشيعة‌ والسنّة‌ في‌ كتبهم‌ الكلاميّة‌، عند نسبة‌ جميع‌ العلوم‌ إلی أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌، ومنه‌ إلی أولاده‌ ومريديه‌. وكان‌ الإمام‌ جعفر عليه‌ السلام‌ من‌ خلفائه‌ (أي‌ الإمام‌ علي‌ّ) في‌ هذا الباب‌ (أي‌: في‌ نسبة‌ جميع‌ العلوم‌ إليه‌) وإلي‌ الآن‌ أصحابه‌ ] أي‌ جعفر [ ومريدوه‌ عليه‌. وترتيب‌ إسنادهم‌ أيضاً من‌ موسي‌ الكاظم‌ عليه‌ السلام‌ إلی شقيق‌ البلخي‌ّ، ومنه‌ إلی تلامذته‌ ومريديه‌. وترتيب‌ إسنادهم‌ كذلك‌ من‌ عليّ بن‌ موسي‌ الرضا عليه‌ السلام‌ إلی معروف‌ الكرخي‌ّ، ومن‌ معروف‌ الكرخيّ إلی السريّ السقطي‌ّ، ومن‌ السريّ إلی الجُنيد البغدادي‌ّ، ومن‌ الجُنيد إلی الشبلي‌ّ، وهكذا الشأن‌ إلی اليوم‌، وهم‌ علی هذا، وكذلك‌ مريدوهم‌، خلفاً عن‌ سَلَف‌. فهذه‌ الطائفة‌ الحقّة‌ المستحقّة‌ لوديعة‌ سرّ الولاية‌ والتوحيد فيهم‌، لمّا تحقّق‌ حقيقتهم‌ وإسناد علومهم‌ وطريقتهم‌ إلی الائمّة‌ المعصومين‌ عليهم‌ السلام‌ لاينبغي‌ أن‌ يحكم‌ أحد بإبطال‌ مذهبهم‌ واعتقادهم‌، خصوصاً الشيعة‌ الإماميّة‌. وأنّ حكم‌ أحد ببطلان‌ علوم‌ هذه‌ الطائفة‌ لايخلو من‌ أحد وجهين‌: إمّا عدم‌ صحّة‌ إسناد هذه‌ العلوم‌ والاسرار إليهم‌. وإمّا عدم‌اطّلاعهم‌ علی علوم‌ البواطن‌. فإن‌ كان‌ الاوّل‌، فهو ظاهر في‌ غاية‌ الظهور، واتّفق‌ العلماء علی ذلك‌. وقد تقرّر تفصيله‌ بطريق‌ التواتر، والإنكار علی المتواترات‌ يكون‌ من‌ قبيل‌ المكابرات‌. (وقال‌ بعد شرح‌ وتفصيل‌ جامعين‌:) وإن‌ كان‌ الثاني‌ (أي‌: إن‌ حَكَمَ أحد ببطلان‌ علوم‌ في‌ هذه‌ الطائفة‌ لعدم‌ اطّلاعهم‌ علی علوم‌ البواطن‌) فهو أيضاً في‌ غاية‌ الشهرة‌ والجلاء. ولايقول‌ به‌ إلاّ الجاهل‌ بأُصول‌ مشايخ‌ الإماميّة‌ وأُصول‌ أرباب‌ الطريقة‌، لانّ جميع‌ المشايخ‌ الإماميّة‌ قد ذكروا في‌ كتبهم‌ إسناد جميع‌ العلوم‌ الرسميّة‌ والحقيقيّة‌ إلی علی عليه‌ السلام‌، منهم‌: الإمام‌ الفاضل‌ كمال‌ الدين‌ ميثم‌ البحراني‌ّ قدّس‌ الله‌ سرّه‌ فإنّه‌ ذكر في‌ «الشرح‌ الكبير لنهج‌ البلاغة‌» وفي‌ قواعده‌ الكلاميّة‌ مفصّلاً ومجملاً بأنّ جميع‌ العلوم‌ مستفادة‌ من‌ حضرة‌ أميرالمؤمنين‌ علي‌ّبن‌ أبي‌ طالب‌ عليه‌ السلام‌. وكذلك‌ الشيخ‌ الاعظم‌ جمال‌الدين‌بن‌ المطهّر قدّس‌الله‌ روحه‌ في‌ كتاب‌ «مناهج‌ اليقين‌»، و«منهاج‌ الكرامة‌»، و«شـرح‌ النظم‌»، وغيرذلك‌ من‌ الكتب‌. وكذلك‌ السمرقندي‌ّ. وكذلك‌ المولي‌ الاعظم‌، أفضل‌ المتقدّمين‌ والمتأخّرين‌ الخواجة‌ نصيرالدين‌ الطوسي‌ّ قدّس‌ الله‌ روحه‌ في‌ «التجريد».

[55] ـ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» ج‌ 1، ص‌ 17 إلی 20، طبعة‌ مصر، دار الإحياء.

تتمة النص

الصفحة الاولي للموقع فهرس الكتب الفهرس الموضوعي الفحص

 

.

معرفي و راهنما

كليه حقوق، محفوظ و متعلق به موسسه ترجمه و نشر دوره علوم و معارف اسلام است.
info@maarefislam.com