بسم الله الرحمن الرحيم

کتاب معرفة الامام / المجلد العاشر/ القسم السادس عشر: علة ذکر قصة موسی أکثر من سائر الأنبیاء فی القرآن، مشروعیة عذر هارون ف...

موقع علوم و معارف الإسلام الحاوي علي مجموعة تاليفات سماحة العلامة آية الله الحاج السيد محمد حسين الحسيني الطهراني قدس‌سره

 

الصفحة الاولي للموقع فهرس الكتب الفهرس الموضوعي الفحص

الصفحة السابقة

الدرسان‌ التاسع‌ والاربعون‌ والخمسون‌ بعد المائة‌

 سائر المقامات‌ في‌ حديث‌ المنزلة‌ ، واستضعاف‌ أمير المؤمنين‌ كهارون‌

 

بِسْـمِ اللَهِ الـرَّحْمَنِ الـرَّحِيمِ

وصلَّي‌ اللهُ علی‌ محمّد وآله‌ الطَّاهرين‌

ولعنة‌ اللَه‌ علی‌ أعدائهم‌ أجمعين‌ من‌ الآن‌ إلی‌ قيام‌ يوم‌ الدين‌

ولا حول‌ ولا قوّة‌ إلاّ باللَه‌ العلی‌ّ العظيم‌

 

لماذا ذكر القرآن‌ الكريم‌ قصّة‌ موسي‌ وقومه‌ أكثر من‌ سائر الانبياء

 قال‌ الله‌ الحكيم‌ في‌ كتابه‌ الكريم‌:

 وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَي‌'´ إلی‌' قَوْمِهِ غَضْبَـ'نَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي‌ مِن‌ بَعْدِي‌´ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَي‌ الاْلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ و´  إلیهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي‌ وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي‌ فَلاَتُشْمِتْ بِيَ الاَعْدَآءَ وَلاَتَجْعَلْنِي‌ مَعَ الْقَوْمِ الظَّـ'لِمِينَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي‌ وَلاِخِي‌ وَأَدْخِلْنَا فِي‌ رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .[1]

 تدور هذه‌ الآيات‌ حول‌ تخلّف‌ قوم‌ موسي‌ عن‌ دين‌ التوحيد عند غيبته‌ لمناجاة‌ الله‌ تعإلی‌ والتكلّم‌ معه‌ جبل‌ الطور خلال‌ أربعين‌ ليلة‌؛ فعبدوا العجل‌ بدعوة‌ السامري‌ّ. وكثر أتباع‌ السامري‌ّ، فلم‌ يستطيع‌ هارون‌ أن‌ يصدّهم‌ عن‌ شركهم‌، إلی‌ درجة‌ أنّهم‌ كادوا يقتلونه‌. ولمّا عاد موسي‌ من‌ الطور، ورأي‌ قومه‌ يعبدون‌ العجل‌، وغضب‌ علی‌ أخيه‌ إذ لم‌ يتّبع‌ طريقه‌، ولم‌يردع‌ قومه‌ عن‌ ذلك‌ العمل‌ القبيح‌، ولم‌ يصلح‌ شؤونهم‌، وعرض‌ هارون‌ عذره‌، ورأي‌ موسي‌ مشروعيّة‌ عذره‌، أشفق‌ علی‌ أخيه‌، وطلب‌ من‌الله‌ أن‌ يغفر له‌ ولاخيه‌ ويرحمهما.

 ووردت‌ الآيات‌ التي‌ تتحدّث‌ عن‌ موسي‌ وبني‌إسرائيل‌ في‌ كثير من‌ سور القرآن‌، بخاصّة‌ من‌ سورة‌ البقرة‌، والاعراف‌، وطه‌، والقصص‌. وذُكر اسم‌ موسي‌ علیه‌ السلام‌ في‌ القرآن‌ كثيراً، كما جري‌ الحديث‌ فيه‌ عن‌ قصصه‌ وقصص‌ قومه‌ بحيث‌ لم‌ يتحدّث‌ القرآن‌ بهذا الحجم‌ عن‌ الانبياء الآخرين‌ بما فيهم‌ إبراهيم‌ علیه‌ السلام‌ الذين‌ كان‌ أفضل‌ الانبياء وأشرفهم‌ جميعاً، ماعدا الرسول‌ الاكرم‌ خاتم‌ الانبياء والمرسلين‌، وله‌ مقام‌ أرفع‌ في‌ توحيد ذات‌ الحقّ.

 ويعود السبب‌ في‌ ذلك‌ إلی‌ أنّ القرآن‌ ليس‌ كتاباً قصصيّاً يسرد لنا حكايات‌ عن‌ الانبياء وأقوامهم‌ بأُسلوب‌ قصصي‌ّ من‌ أجل‌ الاطّلاع‌ علی‌ أحوالهم‌ فحسب‌. بل‌ هو كتاب‌ حكمة‌ وموعظة‌ وبيان‌ لفضائل‌ الإنسان‌ وكمالاته‌، لكي‌ يتّبعه‌ الناس‌، ويحظوا بالسعادة‌ المطلقة‌؛ وكذلك‌ يتحدّث‌ عن‌ قبائح‌ الاعمال‌ والاخلاق‌ والعقائد والسنن‌ والآداب‌ حتّي‌ يبتعد الناس‌ عنها.

 ولمّا كانت‌ النفوس‌ البشريّة‌ متماثلة‌ في‌ جبلّتها، وأُسلوب‌ طيّها طريق‌ التكامل‌، أو السقوط‌ في‌ حضيض‌ الهوي‌. وكان‌ بنو إسرائيل‌ أكثر الطوائف‌ والاُمم‌ مِراءً مع‌ أنبيائهم‌، وكانوا يطرحون‌ مؤاخذاتهم‌ الواهية‌ المنبعثة‌ عن‌ تثاقلهم‌ وتساهلهم‌ وتكاسلهم‌ وميوعتهم‌ في‌ الشؤون‌ الحياتيّة‌ العظيمة‌، وكانوا يركنون‌ إلی‌ المال‌ والكنوز الفانية‌ وزخارف‌ الدنيا، ويهتمّون‌ بمصالحهم‌ الذاتيّة‌ وأُمورهم‌ الاعتباريّة‌، ولم‌ يتركوا أهواءَهم‌ علی‌ الرغم‌ ممّا قام‌ به‌ موسي‌ وأخوه‌ هارون‌ من‌ الدلالة‌ علی‌ طريق‌ والهداية‌ التامّة‌ الكاملة‌، فلهذا تكلّم‌ عنهم‌ القرآن‌ أكثر من‌ غيرهم‌؛ لكي‌ تتّغط‌ نفوس‌ جميع‌ الذين‌ يأتون‌ بعد نزول‌ القرآن‌ إلی‌ يوم‌ القيامة‌، ويعرفوا طريقهم‌ جيّداً، أُولئك‌ الذين‌ هم‌ كبني‌إسرائيل‌ من‌ حيث‌ النفسانيّات‌ والمهلكات‌ والمنجيات‌ وتطوّر الاحوال‌ وتشتّت‌ الخواطر، وظهور الآراء والمقاصد المستجدّة‌، والعقائد والاخلاق‌ الجديدة‌؛ فيعتبروا بقراءة‌ هذا الآيات‌ وتطبيقها علی‌ أنفسهم‌، وأعمالهم‌ وأخلاقهم‌ وتعاملهم‌ مع‌ نبيّهم‌ وأئمّة‌ الدين‌ وولاة‌ الشرع‌ المبين‌. وحتّي‌ لاتزلّ أقدامهم‌ كالسابقين‌، ولا يكونوا كتلك‌ الطائفة‌ البائسة‌ المنقلبة‌ من‌ بني‌ إسرائيل‌ في‌ المؤاخذات‌، وضروب‌ التثبيط‌ والتكاسل‌، والقيام‌ بالشؤون‌ الحياتيّة‌، وعدم‌ اتّباع‌ أولياء الدين‌ والائمّة‌ الميامين‌ المنصوبين‌ من‌ قبل‌ سيّد المرسلين‌، وعدم‌ طاعتهم‌ طاعة‌ محضة‌. ولكي‌ يفهموا أنّ النفوس‌ واحدة‌، وأنّ اسم‌ المسلم‌، وإلیهودي‌ّ ليسا أكثر من‌ اسمين‌ فحسب‌. وفي‌ ميزان‌ الحقائق‌ ويوم‌ القيامة‌ يجري‌ الامتحان‌ والاختبار علی‌ ميزان‌ الحقيقة‌ والصلاح‌ والتقوي‌ والإيمان‌ والولاية‌، لاعلی‌ الاسم‌. ولو كان‌ هؤلاء كأُولئك‌ في‌ خَور النفس‌، واعوجاج‌ الطريق‌، وعدم‌الانقياد الصرف‌، والمماراة‌ في‌ الاُمور، فلا فرق‌ بينهم‌ وبين‌ تلك‌ الطائفة‌ من‌ بني‌ إسرائيل‌ وستكون‌ عاقبتهم‌ واحدة‌.

 ومن‌ هنا أمر الله‌ الناس‌ في‌ هذا الكتاب‌ السماوي‌ّ: القرآن‌ الكريم‌ أن‌ يتلوه‌ في‌ أطراف‌ نهارهم‌ وآناء ليلهم‌، كي‌ يطّلعوا علی‌ الخصائص‌ النفسيّة‌، لموسي‌ وهارون‌ علیهما السلام‌، وعزمهما الراسخ‌، وصبرهما واستقامتهما إذ أودع‌ الله‌ في‌ نفس‌ كلّ ذي‌ نفس‌ أمثلة‌ ونماذج‌ من‌ ذلك‌. وكذلك‌ يتعرّفوا علی‌ مواصفات‌ أُولئك‌ القوم‌ وسلبيّاتهم‌ غير المؤثّرة‌، فلايؤثِروا الهوي‌ الإسرائيلي‌ّ علی‌ نور التوحيد والإيمان‌ الراسخ‌ والصبر والاستقامة‌ الموسويّة‌ والهارونيّة‌. وليتّقد نور التوحيد في‌ قرارة‌ نفوسهم‌ فيقشع‌ غمائم‌ الظلام‌.

 وبناءً علی‌ هذا، مثل‌ من‌ يتلو القرآن‌ ويطّلع‌ علی‌ أحوال‌ أُولئك‌ القوم‌ وآثارهم‌، ويتعرّف‌ علی‌ أسباب‌ سقوطهم‌ ونكبتهم‌ كمثل‌ من‌ يدرس‌ أحوال‌ نفسه‌ وآثارها، فيحصل‌ منها ومن‌ شؤونها علی‌ نتيجة‌ مخالفتها للدين‌ وتعإلیمه‌ وأوليائه‌ عند التمرّد، كما يحصل‌ علی‌ نتيجة‌ موافقتها عند الانقياد.

 الرجوع الي الفهرس

إسراء موسي‌ ببني‌ إسرائيل‌ من‌ مصر

 كان‌ لموسي‌ علی‌ نبيّنا وآله‌ وعلیه‌ الصلاة‌ والسلام‌ مقام‌ النبوّة‌ والرسالة‌، وهو أحد أنبياء  أُولي‌ العَزْم‌  [2] وله‌ كتاب‌ سماوي‌ّ وشريعة‌ وقانون‌. وأطلعه‌ الله‌ علی‌ عوالم‌ الغيب‌،  وفتح‌ له‌ باب‌ التكلّم‌ معه‌ فأصبح‌  كليم‌الله‌ وولد من‌ الاسباط‌ بمصر في‌ ظلّ تسلّط‌ وسيطرة‌  فرعون‌ والفراعنة‌  وقومه‌ الذين‌ كانوا من‌ الاقباط‌. وببركة‌ هذا النبي‌ّ الكريم‌ ورحمته‌ اجتمع‌ الاسباط‌ وانضووا تحت‌ لواء التوحيد، وهم‌ الذين‌ كانوا من‌ نسل‌ يعقوب‌بن‌إسحاق‌ ابن‌إبراهيم‌، وكان‌موطنهم‌ في‌ الشام‌، وبيت‌ المقدس‌، وكنعان‌. وطردوا من‌ ديارهم‌ لغلبة‌ الخصم‌ علیهم‌، فعاشوا بمصر كالرقيق‌؛ وكان‌ الفراعنة‌ يذبّحون‌ أبنّاءهم‌، ويستحيون‌ بناتهم‌ في‌ بيوتهم‌ كالجواري‌. ولمّا انتصرت‌ معجزته‌ علی‌ سحر السحرة‌ الفرعونيّين‌، ولقفت‌ عصاه‌ ـالتي‌ انقلبت‌ إلی‌ حيّة‌- حبالهم‌ المتحرّكة‌ بتأثير سحرهم‌، وآمن‌ السحرة‌ كلّهم‌ برسالته‌، وبربّ موسي‌ وهارون‌ أمره‌ الله‌ أن‌ ينقل‌ الاسباط‌ من‌ مصر، ويأخذهم‌ إلی‌ الشام‌ حيث‌ موطن‌ أجدادهم‌ ومهد نشأتهم‌، لينقذهم‌ من‌ الاقباط‌ وأذاهم‌، فيستعيدوا سيادتهم‌ وحرّيّتهم‌ الاُولي‌. وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إلی‌' مُوسَي‌'´ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي‌  (بني‌ إسرائيل‌)  فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي‌ الْبَحْرِ يَبَسًا لاَّ تَخَـ'فُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَي‌' * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم‌ مِّنَ إلیمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ و  وَمَا هَدَي‌' [3].

 وهذه‌ الجملة‌ إشارة‌ إلی‌ الآية‌ 29، من‌ السورة‌ 40: المؤمن‌، إذ جاء فيها علی‌ لسان‌ فرعون‌ وهو يقول‌ لقومه‌:  وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ. فظهر أ  نّه‌ كذّاب‌ وأ  نّه‌ لم‌ يهدهم‌ إلاّ إلی‌ الضلال‌ والغي‌ّ. وغرق‌ فرعون‌ والفراعنة‌؛ وعبر قوم‌ موسي‌ البحر بسلام‌ بعد أن‌ ضربه‌ موسي‌ بعصاه‌ فظهر منه‌ اثنا عشر طريقاً يبساً. واجتاز كلّ واحد من‌ الاسباط‌ طريقاً خاصّاً. والاسباط‌ أبناء كلّ سبط‌ من‌ الاسباط‌ الاثني‌ عشر، وهم‌ أبناء يعقوب‌. وكانوا يخافون‌ بعد اجتيازهم‌ أن‌ يهجم‌ علیهم‌ جنود فرعون‌. ولم‌يُخيَّل‌ إلی‌ بعضهم‌ غرق‌ فرعون‌ وهو بذلك‌ الجلال‌ والعظمة‌ والاُبّهة‌، ولم‌يستطيعوا أن‌ يتصوّروا ذلك‌ بقوّتهم‌ الخيإلیة‌. وقد أمر الله‌ البحر أن‌ يقذف‌ جسده‌ إلی‌ الساحل‌ ليراه‌ جميع‌ الناس‌ فيعتبروا.

 وما إن‌ عبر بنو إسرائيل‌ البحر، واطمأنّوا من‌ جانب‌ العدوّ، استهواهم‌ هَوَسُ الماضي‌، فطلبوا من‌ موسي‌ صنماً ليعبدوه‌.

 وَجَـ'وَزْنَا بِبَنِي‌´ إِسْرَ '´ ءِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا علی‌' قَوْمٍ يَعْكُفُونَ علی‌'´ أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُوا يَـ'مُوسَي‌ اجْعَل‌ لَّنَآ إِلَـ'هًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ[4] .

 الرجوع الي الفهرس

طلبوا من‌ نبيّنا الكريم‌ صنماً كما طلب‌ قوم‌ موسي‌ منه‌ ذلك‌

 روي‌ في‌ تفسير  « البرهان‌ »  عن‌ محمّد بن‌ شهرآشوب‌ في‌ تفسير هذه‌ الآية‌ أنّ  رَأْسَ الجَالُوتِ  قال‌  لعلی‌ِّ(بْنِ أَبِي‌ طَالِبٍ)  علیه‌ السلام‌: لم‌تلبثوا بعد نبيّكم‌ إلاّ ثلاثين‌ سنة‌ حتّي‌ ضرب‌ بعضكم‌ وجه‌ بعض‌ بالسيف‌!  فقال‌ علی‌ّ علیه‌ السلام‌: وأنتم‌ لم‌ تجفّ أقدامكم‌ من‌ ماء البحر حتّي‌ قلتم‌:  اجْعَلْ لَنَا إلَهَاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ[5] .

 وقال‌ في‌ تفسير  « الدرّ المنثور »: أخرج‌ ابن‌ أبي‌ شَيْبَة‌، وأحمد، والنسائي‌ّ، وابن‌ جرير، وابن‌ منذر، وابن‌ أبي‌ حاتم‌، وأبو الشيخ‌، وابن‌ مردويه‌، عن‌ أبي‌ واقد الليثي‌ّ قال‌: خرجنا مع‌ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌ في‌ سفر قبل‌ غزوة‌ حُنين‌ فمررنا بسدرة‌. فقلتُ: يارسول‌الله‌!  اجعل‌ لنا هذه‌ ذات‌ أنواط‌ كما كان‌ للكفّار ذات‌ أنواط‌، وكان‌ الكفّار ينوطون‌ سلاحهم‌ بسدرةٍ ويعكفون‌ حولها[6]!

 فقال‌ النبي‌ّ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌:  اللَهُ أَكْبَرُ  هذا كما قالت‌ بنو إسرائيل‌ لموسي‌:  اجْعَلْ لَنَا إلَهَاً كَمَا لَهُمْ آلِهَة‌ [7]. إنّكم‌ تركبون‌ سنن‌ الذين‌ قبلكم‌. ولمّا جاوز موسي‌ بالاسباط‌ البحر، ووجدوا الهدوء والسكينة‌ في‌ تلك‌ البلاد الشاسعة‌ ببالٍ رخي‌ّ، وعد الله‌ موسي‌ أن‌ يذهب‌ مع‌ جمع‌ من‌ أخبارهم‌ وأبرارهم‌ للمناجاة‌ ونزول‌ كتاب‌ التوراة‌ المكتوب‌ في‌ الالواح‌ علی‌ الجانب‌ الايمن‌ من‌ طور سيناء [8] ، وكان‌ جانباً ميموناً مباركاً، ذلك‌ أنّ بني‌ إسرائيل‌ لم‌يكن‌ لهم‌ كتاب‌ قانون‌ وأحكام‌؛ وقد وعد الله‌ أن‌ ينزل‌ علی‌ موسي‌ كتاباً فيه‌ موعظة‌ وحكمة‌ وتفصيل‌ كلّ شي‌ء[9] .

 يَـ'بَنِي‌´ إِسْرَ '´ ءِيلَ قَدْ أَنجَيْنَـ'كُم‌ مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَـ'كُمْ جَانِبَ الطُّورِ الاْيْمَنَ وَنَزَّلْنَا علیكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَي‌' * كُلُوا مِن‌ طَيِّبَـ'تِ مَا رَزَقْنَـ'كُمْ وَلاَتَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ علیكُمْ غَضَبِي‌ وَمَن‌ يَحْلِلْ علیهِ عَضَبِي‌ فَقَدْ هَوَي‌'* وَإِنِّي‌ لَغَفَّارٌ لِّمَن‌ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـ'لِحًا ثُمَّ اهْتَدَي‌' [10].

 ولمّا أراد موسي‌ أن‌ يتوجّه‌ إلی‌ الطور للمناجاة‌ وأخذ ألواح‌ التوراة‌ من‌الله‌ في‌ تلك‌ الليإلی‌ الثلاثين‌ المقرّرة‌ التي‌ امتدّت‌ إلی‌ أربعين‌ ليلة‌، جعل‌ أخاه‌ هارون‌ خليفةً لذلك‌ الجمّ الغفير. وأوصاه‌ أن‌ لايتّبع‌ سبيل‌ المفسدين‌؛ وأن‌ يصلح‌ في‌ أُمّته‌. وذهب‌ وحده‌ إلی‌ الطور لفرط‌ عشقه‌ وحبّه‌ لرّبه‌ ولذّة‌ مناجاته‌ وخلوته‌ به‌؛ وأمر الذين‌ قدّر لهم‌ الذهاب‌ معه‌ أن‌ يأتوا علی‌ أثره‌، ويلتحقوا به‌.

 وخاطب‌ الله‌ موسي‌ قائلاً:  وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن‌ قَوْمِكَ يَـ'مُوسَي‌* قَالَ هُمْ أُوْلآءِ علی‌'´ أَثَرِي‌ وَعَجِلْتُ إلیكَ رَبِّ لِتَرْضَي‌' * قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن‌ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ * فَرَجَعُ مُوْسَي‌'´ إلی‌' قَوْمِهِ غَضْبَـ'نَ أَسِفًا قَالَ يَـ'قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ( أن‌ ينزّل‌ علیكم‌ التوراة‌، وتحصلوا علی‌ سعادة‌ الدنيا والآخرة‌ بتعلّمها!  أو: ألم‌ يعدكم‌ أن‌ ينقذكم‌ من‌ عدوّكم‌، ويمكّنكم‌ في‌ الارض‌؛ ويخصّكم‌ بنعمه‌ العظيمة‌ ؟) أَفَطَالَ علیكُمُ الْعَهْدُ ( فيأستم‌ من‌ رجوعي‌ ولذلك‌ مُنيتم‌ باختلال‌ نظم‌ أُموركم‌ وتضاربه‌ ؟) أَمْ أَرَدتُّمْ أَنْ يَحِلَّ علیكُمْ غَضَبٌ مِّن‌ رَّبِّكُمْ ( وكفرتم‌ بعد الإيمان‌، وعبدتم‌ العجل‌ ) فَأَخْلَفْتُم‌ مَّوْعِدِي‌ ( في‌ حُسن‌ السيرة‌ والخلافة‌ عند غيابي‌ )!؟ قَالُوا مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا ( أو لم‌ نصرف‌ شيئاً من‌ أموالنا في‌ صبّ العجل‌ الذهبي‌ّ وتذويبه‌، فنكون‌ قد عملنا ذلك‌ تعمّداً ) وَلَـ'كِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَارًا مِّن‌ زِينَةِ الْقَوْمِ ( كالسوار والقرط‌ والقلادة‌ وغيرها ) فَقَذَفْنَـ'هَا فَكَذَ ' لِكَ أَلْقَي‌ السَّامِرِيُّ ( أو هو مثلنا ألقي‌ زينته‌ ) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ و  خُوَارٌ  ( ليس‌ فيه‌ روح‌ ) فَقَالُوا هَـ'ذَآ إِلَـ'هُكُمْ وَإِلَـ'هُ مُوسَي‌' فَنَسِيَ* ( موسي‌ أو نسي‌ السامري‌ّ ذكر الله‌ بعد الإيمان‌ به‌ ).  ( كيف‌ سوّغت‌ لهم‌ عقولهم‌ عبادة‌ العجل‌ ؟) أَفَلاَيَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إلیهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلاَنَفْعًا* وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَـ'رُونُ مِن‌ قَبْلُ يَـ'قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم‌ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَ'نُ فَاتَّبِعُونِي‌ وَأَطِيعُو´ا أَمْرِي‌ * قَالُوا لَن‌ نَّبْرَحَ علیهِ عَـ'كِفِينَ حَتَّي‌' يَرْجِعَ إلینَا مُوْسَي‌'* قَالَ يَـ'هَـ'رُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي‌* ( إذ قلت‌ لك‌: اخلفني‌ في‌ قومي‌ ولا تتّبع‌ سبيل‌ المفسدين‌ )  ؟! قَالَ  ( هارون‌ ) يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأَخُذْ بِلِحْيَتِي‌ وَلاَ بِرَأْسِي‌´ إِنِّي‌ خَشِيتُ ( عند المواجهة‌ والمواجهة‌ الشديدة‌ أن‌ يطيعني‌ بعض‌ القوم‌، ويخلفني‌ أكثرهم‌، فيتفرّقوا فرقتين‌، وحينئذٍ ) أَن‌ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي‌ إِسْرَ '´ ءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي[11]‌  ( أن‌ تتعامل‌ معهم‌ تعاملاً حسناً ).

 الرجوع الي الفهرس

مشروعيّة‌ عذر هارون‌ في‌ عدم‌ القيام‌ والإقدام‌ الحادّ علی‌ السامري‌ّ

 ويظهر من‌ قول‌ هارون‌ : لا تأخذ بلحيتي‌ ولا برأسي‌ أنّ موسي‌ أراد أن‌ يضربه‌ لفرط‌ غضبه‌  ، كما جاء في‌ سورة‌ الاعراف‌ : وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ و´ إلیهِ.  ولمّا عرض‌ هارون‌ عذره‌ علی‌ أ  نّه‌ لم‌ يقاوم‌ مقاومة‌ تامّة‌ خشية‌ التفرّق‌ والتشتّت‌ بين‌ بني‌ إسرائيل‌؛ ولذلك‌ لم‌ يخالف‌ أخاه‌ ، بل‌ عمل‌ بوصيّته‌، إذ قال‌ له‌: أصلح‌ بينهم‌، ورعاها!  قَبِلَ موسي‌ عذره‌، ودعا لنفسه‌ ولاخيه‌:  « ربّ اغفر لي‌ ولاخي‌ وأدخلنا في‌ رحمتك‌ وأنت‌ أرحم‌ الراحمين‌ »[12] .

 وعندما تمّ حديث‌ موسي‌ مع‌ أخيه‌ هارون‌، جاء دور الحديث‌ مع‌ السامري‌ّ ومؤاخذته‌ ذلك‌ أنّ موسي‌ علیه‌ السلام‌ تحدّث‌ في‌ المرحلة‌ الاُولي‌ مع‌ قومه‌ الذين‌ رجعوا عن‌ الطريق‌ وعبدوا العجل‌. وفي‌ المرحلة‌ الثانية‌ مع‌ أخيه‌ هارون‌. وها هي‌ المرحلة‌  الثالثة‌ وتتمثّل‌ في‌ مخاطبة‌ السامري‌ّ ومعاتبته‌:

 قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَـ'سَـ'مِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ ( في‌ علم‌ الصبّ ونحت‌ التماثيل‌ ) بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَ ' لِكَ سَوَّلَتْ لِي‌ نَفْسِي‌[13] . أن‌ آخذ مقداراً من‌ آلات‌ الزينة‌ التي‌ كانت‌ تحت‌ يد الرسول‌، وهي‌ تعود له‌، فألقيها في‌ النار  ( كي‌ أصنع‌ منها تمثالاً علی‌ صورة‌ العجل‌، عندما يخرج‌ الهواء من‌ فيه‌، له‌ خوار[14]  ).

 وحكم‌ موسي‌ علیه‌ السلام‌ هنا بمعاقبته‌ المتمثّلة‌ بإخراجه‌ من‌ بني‌ إسرائيل‌، ولايحقّ لاحد الاتّصال‌ به‌ حتّي‌ يدركه‌ الموت‌؛ ثمّ يناله‌ ما ينال‌ المشركين‌ والمضلّين‌ من‌ العذاب‌ يوم‌ القيامة‌.

 قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي‌ الْحَيَو'ةِ أَن‌ تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن‌تُخْلَفَهُ و  وَانظُرْ إلی‌'´ إِلَـ'هِكَ الَّذِي‌ ظَلْتَ علیهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ و  ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ و فِي‌ إلیمِّ نَسْفًا* إِنَّمَآ إِلَـ'هُكُمُ اللَهُ الَّذِي‌ لآ إِلَـ'هَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا[15] .

 قال‌ العلاّمة‌ الطباطبائي‌ّ رضوان‌ الله‌ علیه‌: قوله‌:  « فاذهب‌ فإنّ لك‌ في‌ الحيو'ة‌ أن‌ تقول‌ لا مساس‌ » ،  ( أشدّ عقوبة‌ له‌، إذ إنّها )  قضاء بطرده‌ عن‌ المجتمع‌ بحيث‌ لايخالط‌ القوم‌، ولا يمسّ أحداً، ولا يمسّه‌ أحد بأخذ أو عطاء، أو إيواء، أو صحبته‌، أو تكليم‌[16] .

 الرجوع الي الفهرس

مشروعيّة‌ عذر أمير المؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ في‌ عدم‌ قيامه‌ بالسيف‌

 إنّ الهدف‌ من‌ عرض‌ قصّة‌ موسي‌ علیه‌ السلام‌، والتطرّق‌ إلی‌ عبادة‌ العجل‌ من‌ قبل‌ بني‌ إسرائيل‌ الذين‌ مُنِي‌َ معظمهم‌ بهذا الانحراف‌، وقضيّة‌ السامري‌ّ  المُضِلّ والمنظِّر لاُمّة‌ موسي‌ في‌ نظام‌ الشرك‌ والوثنيّة‌، ومؤاخذة‌ موسي‌ أخاه‌ هارون‌ علی‌ عدم‌ مقاومته‌، واعتذار هارون‌ بقوله‌:  إِنَّ الْقَوْمَ اسْـتَضْعَفُونِي‌ وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي‌،  كلّ ذلك‌ من‌ أجـل‌ بيان‌ اسـتضعاف‌ أميرالمؤمنين‌ علی‌ّ بن‌ أبي‌ طالب‌ علیه‌ السلام‌ بعد وفاة‌ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌، إذ كان‌ الرسول‌ الاعظم‌ قد أوصاه‌ قائلاً: أنت‌ خليفتي‌ من‌ بعدي‌ في‌ أُمّتي‌؛ لاتشهر سيفك‌ فيحلّ الفساد والفتنة‌ والتفريق‌ والتشتّت‌ والخروج‌ من‌ حظيرة‌ الإسلام‌؛ وأصلح‌ بينهم‌؛ واصبر عند انحراف‌ الطريق‌! لا  نّك‌ منّي‌ كهارون‌ من‌ موسي‌، وهارون‌ لم‌ يشهر سيفه‌ حفظاً لكيان‌ رسالة‌ أخيه‌ موسي‌. وتنازل‌ أميرالمؤمنين‌ أيضاً عن‌ حقّه‌ وولايته‌ حفظاً للمصالح‌ العامّة‌؛ وعرّض‌ نفسـه‌ وروجته‌ وأولاده‌ وذرّيّته‌ للمصـائب‌ والنوازل‌. ولم‌يسلّ سيفه‌ حفظاً للإسلام‌ من‌ الانهيار والاضمحلال‌، والاجتثاب‌ من‌ الجذور؛ وحرصاً منه‌ علی‌ بقاء  ظاهر الإسلام‌ تمهيداً لظهور بقيّة‌الله‌ الاعظم‌ عجّل‌الله‌ تعإلی‌ فرجه‌ الشريف‌، إذ يشرق‌ علی‌ العالم‌ فيقطع‌ دابر السامري‌ّ وعجله‌، ويستأصل‌ الشرك‌ من‌ جذوره‌، ويهزّ لواء توحيد الكلمة‌، وكلمة‌ التوحيد علی‌ قبّة‌ العالم‌ المتلالئة‌. علماً أنّ من‌ أراد أن‌ يتمتّع‌ ويستفيد من‌ تعإلیم‌ الإسلام‌ الرصينة‌ الراسخة‌، والارتباط‌ بالولاية‌ خلال‌ غيبة‌ الإمام‌، فطريقه‌ مفتوح‌، وما من‌ عقبة‌ أمامه‌.

 وواجه‌ أمير المؤمنين‌ علیه‌ أفضل‌ صلوات‌ المصلّين‌ انحراف‌ واعوجاج‌ حملة‌ لواء الاعوجاج‌ والانحراف‌ بعد رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌، وتحمّل‌ من‌ المصائب‌ أضعاف‌ ما تحمّله‌ هارون‌. ونهض‌ السامري‌ّ وعجله‌  أمام‌ القرآن‌ والسنّة‌ ومنهاج‌ رسول‌الله‌ ووصيّته‌ لجميع‌ الاُمّة‌ بخلافته‌ المباشرة‌ بلا فصل‌. وجرّا إلیهما أكثريّة‌ الاُمّة‌ من‌  الهَمَجِ الرَّعَاعِ،  واقتادا علیاً إلی‌ المسجد كالجمل‌ المخشوش[17]‌  ، ووقفا أمامه‌ بسيفين‌ مسلولين‌ ليسلّم‌!  ويبايع‌!  ويؤيّد حكومتهم‌!  وينضوي‌ هو وأصحابه‌ وأهل‌ بيته‌ تحت‌ راية‌ هذا الخليفة‌ المنتخب‌، بل‌ المنصوب‌ بالمكر والخديعة‌!  وما أُقيم‌ وزن‌ للعلم‌ والشرف‌، والفضيلة‌، والسبق‌ إلی‌ الإسلام‌، وسابقة‌ الجهاد، والهجرة‌، والوصاية‌ علی‌ الخلافة‌، والاعلميّة‌ بالكتاب‌ والسنّة‌، وأُخوّة‌ رسول‌الله‌ له‌، وحديث‌ المنزلة‌، وحديث‌ الولاية‌، وحديث‌ الثقلين‌، وسائر الاحاديث‌ المأثورة‌ عن‌ رسول‌ الله‌ في‌ مواطن‌ ومقامات‌ عديدة‌. ولاقيمة‌ لهذه‌ المناقب‌ كلّها في‌ عرفهم‌. وما من‌ أحد يثمّنها في‌ هذه‌ المعمعة‌ والجلبة‌. ولا توجد إلاّ مسألة‌ واحدة‌ فحسب‌، وهي‌: إن‌ لم‌تبايع‌، وتسلّم‌ لهذا الخليفة‌ في‌ فكرك‌ وإرادتك‌ واختيارك‌ وكلّ ما تملكه‌ في‌ الوجود، فإنّا نقتلك‌!  ونفصل‌ رأسك‌ عن‌ بدنك‌ بهذا السيف‌!

 الرجوع الي الفهرس

قول‌ أمير المؤمنين‌ علیه‌ السلام‌: إِنَّ القَوْمَ استضعفوني‌ ، مثل‌ هارون‌

 قال‌ ابن‌ أبي‌ الحديد:  ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَقَالَ لِعلی‌ٍّ: قُمْ فَبَايِعْ، فَتَلَكَّأَ وَاحْتَبَسَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ: قُمْ! فَأَبَي‌ أَنْ يَقُومَ فَحَمَلَهُ وَدَفَعَهُ كَمَا دَفَعَ الزُّبَيْرَ حَتَّي‌ أَمْسَكَهُمَا خَالِدُ وَسَاقَهُمَا عُمَرُ وَمَنْ مَعَهُ سَوْقَاً عَنِيفَاً، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ، وَامْتَلاَتْ شَوَارِعُ المَدِينَةِ بِالرِّجَالِ، وَرَأَتْ فَاطِمَةُ مَا صَنَعَ عُمَرُ فَصَرَخَتْ وَوَلْوَلَتْ وَاجْتَمَعَ مَعَهَا كَثِيرٌ مِنَ الهَاشِمِيَّاتِ وَغَيْرِهِنَّ فَخَرَجَتْ إلی‌ بَابِ حُجْرَتِهَا وَنَادَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا أَسْرَعَ مَا أَغَرْتُمْ علی‌ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِاللَهِ! وَاللَهِ لاَ أُكَلِّمُ عُمَرَ حَتَّي‌ أَلْقَي‌ اللَهَ .[18]

 وكان‌ ذلك‌ بعد أن‌ اعتصم‌  علی‌ّ  علیه‌ االسلام‌ ومن‌ معه‌ في‌ بيت‌  فاطمة‌ الزهراء  مخالفين‌ للحكومة‌ القائمة‌. فهجم‌ القوم‌ علی‌ بيت‌ الزهراء وأخذوهم‌ إلی‌ المسجد. وكسروا سيف‌ الزبير، ورجموه‌ بالحجارة‌، وأخذوه‌، وسلّموه‌ إلی‌ خالدبن‌ وليد وجماعة‌ كانوا قد أتوا معهم‌. ثمّ جاؤوا إلی‌ علی‌ّ.

 قال‌ ابن‌ قتيبة‌ الدينوري‌ّ: أخرجوا علیاً، فمضوا به‌ إلی‌ أبي‌بكر، فقالوا له‌: بايع‌!  فقال‌  ( علی‌ّ ): إن‌ أنا لم‌ أفعل‌ فمه‌ ؟!

 قَالُوا: إذَاً وَاللَهِ الَّذِي‌ لاَإلَهَ إلاَّ هُوَ نَضْرِبُ عُنُقَكَ!

 قَالَ علی‌ٌّ: إذَاً تَقْتُلُونَ عَبْدَ اللَهِ وَأَخَا رَسُولِهِ! 

قال‌ عمر: أمّا عبدالله‌، فنعم‌. وأمّا أخو رسوله‌ فلا!  وأبوبكر ساكت‌ لا يتكلّم‌، فقال‌ له‌ عمر: ألا تأمر فيه‌ بأمرك‌ ؟!

 فقال‌  ( أبو بكر ): لا أُكرهه‌ علی‌ شي‌ء ما كانت‌ فاطمة‌ إلی‌ جنبه‌.

 فَلَحِقَ علی‌ٌّ بِقَبْرِ رَسُولِ اللَهِ صَلَّي‌ اللَهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَصِيحُ وَيَبْكِي‌ وَيُنَادِي‌: يَابْنَ أُمَّ إنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي‌ وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي‌[19]!

 وقال‌ المجلسي‌ّ بعد سرد البحث‌ المفصّل‌ الذي‌ ذكره‌ الصدوق‌، والشريف‌ المرتضي‌ حول‌ هذا الحديث‌ المبارك‌  ( حديث‌ المنزلة‌ ) واستدلالهما علیه‌: أقول‌: لا يخفي‌ علی‌ منصف‌ بعد الاطلاّع‌ علی‌ الاخبار التي‌ أوردناها، وما اشتملت‌ علیه‌ من‌ القرائن‌ الدالّة‌ علی‌ أنّ المراد من‌ هذا الاستخلاف‌ ما ذكرناه‌، علی‌ ما مرّ في‌ كلام‌  ( هذين‌ )  الفاضلين‌ العظيمين‌ أنّ مدلول‌ الخبر صريح‌ في‌ النصّ علی‌ إمامة‌ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ وخلافته‌ العامّة‌، لاسيّما وقد انضمّت‌ إلیها قرائن‌ أُخَر، منها الحديث‌ المشهور الدالّ علی‌ أ  نّه‌ يقع‌ في‌ هذه‌ الاُمّة‌ كلّ ما وقع‌ في‌بني‌إسرائيل‌  حَذْو النَّعْلِ بِالنَّعْلِ. ولم‌يقع‌ في‌ هذه‌ الاُمّة‌ ما يشبه‌ قصّة‌ هارون‌ وعبادة‌ العجل‌ إلاّ بعد وفاة‌ النبي‌ّ الاكرم‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌، من‌ غصب‌ الخلافة‌، وترك‌ نصرة‌ الوصي‌ّ. وقد ورد في‌ روايات‌ الفريقين‌ أنّ أميرالمؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ استقبل‌ قبر رسول‌الله‌ عند ذلك‌ وقال‌ ما قاله‌ هارون‌:  يَبْنَؤُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي‌ وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي[20]‌ .

 ومن‌ القرائن‌ ما ذكره‌ بعض‌ المخالفين‌  ( من‌ السنّة‌ ). أنّ وصاية‌ موسي‌ وخلافته‌ انتهت‌ إلی‌  أولاد هارون‌.  فمن‌ منازل‌ هارون‌ من‌ موسي‌ كَون‌ أولاه‌ خليفة‌ موسي‌ فيلزم‌ بمتقضي‌ المنزلة‌ أن‌ يكون‌ الحسنان‌ علیهما السلام‌ المسمّيان‌ باسمي‌ ابني‌ هارون‌ باتّفاق‌ الخاصّ والعامّ، خليفتي‌ النبي‌ّ. فليزم‌ خلافة‌ أبيهما أميرالمؤمنين‌ لعدم‌ القول‌ بالفصل‌، ولانّ جميع‌ المسلمين‌ بلااستثناء قالوا بإمامته‌ وخلافته‌ عند فرض‌ إمامة‌ هذين‌ الإمامين‌، فلامجال‌ للشّك‌ في‌ خلافة‌ الإمام‌.

 وممّن‌ ذكر ذلك‌  ( من‌ العامّة‌ ):  مُحَمَّدُ الشَّهْرِسْتَانِي‌ّ  حيث‌ قال‌ في‌ أثناء بيان‌ أحوال‌ إلیهود: إنّ أمر الولاية‌ كان‌ مشتركاً بين‌ موسي‌ وأخيه‌ هارون‌، إذ قال‌  ( موسي‌ ):  وَأَشْرِكْهُ فِي‌ أَمْرِي‌. ولذلك‌ كان‌ هارون‌ هو الوصي‌ّ  ( لموسي‌ ). فلمّا مات‌ هارون‌ في‌ حياته‌، انتقلت‌ الوصاية‌ إلی‌  يُوْشَع‌بْنِ نُون‌  وديعة‌ ليوصلها إلی‌  شُبَّيْر وشُبَّر: ابنَي‌ هارون‌ قراراً.

 وذلك‌ أنّ الوصيّة‌ والإمامة‌  ( كبعض‌ الشؤون‌ الاُخري‌ )  بعضها  مُسْتَقَرّ ، وبعضها  مُسْتَوْدَع‌ ( قابل‌ للتغيير وغير قابل‌ له‌. ) ـ انتهي‌ كلام‌ الشهرستاني‌ّ.

 ومن‌ القرائن‌ ما مرّ وسيأتي‌ من‌ الاخبار المتواترة‌ الدالّة‌ بأجمعها علی‌ أنّ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌ كان‌ بصدد تعيين‌ علی‌ّ للخلافة‌ وإظهار فضائله‌ لذلك‌ في‌ كلّ موطن‌ ومقام‌، إلی‌ غير ذلك‌ ممّا سيأتي‌ في‌ الابواب‌ الآتية‌.

 وأقول‌ بعد بيان‌ هذه‌ المطالب‌: إنّا لو سلّمنا للخصم‌ جميع‌ ما يناقشنا فيه‌، مع‌ أ  نّا قد أقمنا الدلائل‌ علی‌ خلافها،  ( فلا يستطيع‌ )  أن‌ يناقشنا في‌ أنّ حديث‌ المنزلة‌ يدلّ علی‌ أنّ أمير المؤمنين‌ علیه‌ السلام‌ كان‌ أخصّ الناس‌ برسول‌الله‌ وأحبّهم‌ إلیه‌.

 ولا يكون‌ أحبّهم‌ إلیه‌ إلاّ لكونه‌ أفضلهم‌، كما مرّ بيانه‌ في‌ الابواب‌ السابقة‌. فبناءً علی‌ هذا يكون‌ تقديم‌ غيره‌ علیه‌ ممّا لايقبله‌ العقل‌، ويعدّه‌ قبيحاً.

 وأي‌ّ عقل‌ يجوّز كون‌ صاحب‌ المنزلة‌ الهارونيّة‌، مع‌ ما انضمّ إلیها من‌ سائر المناقب‌ العظيمة‌ والفضائل‌ الجليلة‌ رعيّة‌ وتابعاً لمن‌ ليس‌ له‌ إلاّ القبائح‌ الشنيعة‌ والمثالب‌ الفظيعة‌ ؟  والحمد للّه‌ الذي‌ أوضح‌ الحقّ لطالبيه‌، ولم‌يدع‌ لاحد شبهة‌ فيه[21]‌ .

 الرجوع الي الفهرس

أبيات‌ للاُزري‌ في‌ المنزلة‌ الهارونيّة‌

 وللّه‌ درّ  شاعر أهل‌ البيت‌: الاُزْري‌ّ،  إذ أنشد في‌ هذا الباب‌ ضمن‌ قصيدة‌ طويلة‌، فقال‌:

 مَلِكٌ شَدَّ أَزْرَهُ بِأخِيهِ                   فَاسْتَقَامَتْ مِنَ الاُمُورِ قَنَاهَا [22]

 إلی‌ أن‌ بلغ‌ قوله‌:

 وَتَفَكَّرْ بِأَنْتَ مِنِّي‌ تَجِدْها              حِكْمَةً تُورِثُ الرُّقُودَ انْتِبَاهَا

 أَوَ مَا كَانَ مُوسَي‌ أَخُوهُ              خَيْرَ أَصْحَابِهِ وَأَكْرَمَ جَاها

 لَيْسَ تَخْلُو إِلاَّ النُّبُوَّةُ مِنْهُ                         وَلِهَذَا خَيْرُ الوَرَي‌ اسْتَثْنَاهَا[23] 

 يشير الشاعر في‌ البيت‌ الاوّل‌ إلی‌ الحديث‌ النبوي‌ّ المشهور:  أَنتَ مِنِّي‌ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَي‌ إِلاَّ أَ  نَّهُ لاَنَبِي‌َّ بَعْدِي‌.

 ثمّ بلغ‌ قوله‌:

 كُلُّ نَفْسٍ كَانَتْ تَرَانِي‌ مَوْليً                   فَلْتَرَ إلیوْمَ حَيْدَرَاً مَوْلاَهَا

 رَبِّ هَذِي‌ أَمَانَةٌ لَكَ عِنْدِي‌                       وَإلیكَ الاَمِينُ قَدْ أَدَّاهَا

 وَالِ مَنْ لاَ يَرَي‌ الوَلاَيَةَ إِلاَّ                       لِعلی‌ٍّ وَعَادِ مَنْ عَادَاهَا

 فَأَجَابُوا: بَخٍّ بَخٍّ وَقُلُوبُ القَوْمِ                    تَغْلِي‌ علی‌ مَغَإلی‌ قَلاَهَا

 لَمْ تَسَعْهُمْ إِلاَّ الإجَابَةُ بِالْقَولِ                  وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُمْ مَا عَدَاهَا  [24]

 إلی‌ أن‌ بلغ‌ قوله‌:

 إَنْ تناسَيْتُمَا السَّقِيفَةَ وَالقَوْمَ                  فَإِنِّي‌ وَاللَهِ لاَ أَنْسَاهَا  [25]

 ثمّ قال‌:

 يَا تَرَي‌ هَلْ دَرَتْ لِمَنْ أَخَّرَتْهُ                    عَنْ مَقَامِ العلی‌ وَمَا أَدْرَاهَا؟

 أَخَّرَتْ أَشْبَهَ الوَرَي‌ بِأَخِيهِ                       هَلْ رَأَتْ فِي‌ أَخِ النَّبِي‌َّ اشْتِبَاهَا [26]

 ثمّ قال‌:

 أَنَبِي‌ٌّ بِلاَ وَصِي‌ٍّ تَعَإلی‌ اللَهُ                      عَمَّا يَقُولُهُ سُفَهَاهَا

 زَعَمُوا أَنَّ هَذِهِ الاَرْضَ مَرْعيً                  تُرِكَ النَّاسُ فِيهِ تَرْكَ سَدَاهَا [27]

 ثمّ قال‌:

 نَقَضُوا عَهْدَ أَحْمَدٍ فِي‌ أَخِيهِ                    وَأَذَاقُوا البَتُولَ مَا أَشْجَاهَا

 وَهِي‌َ العُرْوَةُ الَّتِي‌ لَيْسَ يَنْجُو                 غَيْرُ مُسْتَعْصِمٍ بِحَبْلِ وَلاَهَا[28] 

 ثمّ عرض‌ علی‌ لسان‌ سيّدة‌ العالمين‌ موضوعات‌ مطعّمة‌ بالدليل‌ والبرهان‌ في‌ خطاب‌ أُولئك‌ القوم‌، وهي‌ مشوبة‌ بالمؤاخذة‌ والعتاب‌، فقال‌:

 وَحَذَوْتُمْ حَذْوَ إلیهُودِ غَدَاةَ                       اتَّخَذُوا العِجْلَ بَعْدَ مُوسَي‌ إِلَهَا  [29]

 وواصل‌ إنشاده‌ قائلاً:

 أَي‌ُّ شَي‌ءٍ عَبَدْتُمُ إِذْ عَبَدْتُمْ                      أَنْ يُوَلَّي‌ تَيْمٌ علی‌ آلِ طَه‌

 هَذِهِ البُرْدَةُ الَّتِي‌ غَضِبَ اللَهُ                   علی‌ كُلِّ مَنْ سِوَانَا ارْتَدَاهَا

 عَلِمَ اللَهُ أَ  نَّنَا أَهْلُ بَيْتٍ              لَيْسَ تَأْوِي‌ دَنِيَّةٌ مَأْوَاهَا

 وَلاِي‌ِّ الاُمُورِ تُدْفَنْ سِرَّاً               بَضْعَةُ المُصْطَفَي‌ وَيُعْفَي‌ ثَرَاهَا

 فَمَضَتْ وَهْي‌َ أَعْظَمُ النَّاسِ وَجْدَاً            فِي‌ فَمِ الدَّهْرِ غُصَّةٌ مِنْ جَوَاهَا

 وَثَوَتْ لاَ يَرَي‌ لَهَا النَّاسُ مَثْويً                 أَي‌ُّ قُدْسٍ يَضُمُّهُ مَثْوَاهَا [30]

 وكم‌ هو مناسب‌ أن‌ ننقل‌ فيما يأتي‌ أبياتاً لشاعر أهل‌ البيت‌ ومادحهم‌ المرحوم‌ الشيخ‌ صالح‌ الحلّي‌ّ أعلی‌ الله‌ مقامه‌ الشريف‌، وكان‌ قريباً من‌ عصر الشاعر السابق‌:

 الوَاثِبِيِنَ لِظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ              وَمُحَمَّدٌ مُلْقيً بِلاَ تَكْفِينِ

 والقَائِلِينَ لِفَاطِمٍ آذَيْتِنَا                فِي‌ طُولِ نَوْحٍ دَائِمِ وَحَنِينِ

 وَالقَاطِعِينَ أَرَاكَةً كَيْمَا تَقِي‌                     بِظِلِّ أَوْرَاقٍ لَهَا وَغُصُونِ

 وَمُجَمِّعِي‌ حَطَبٍ علی‌ البَيْتِ الَّذِي                       ‌ لَمْ يَجْتَمِعْ لَولاَهُ شَمْلُ الدِّينِ

 وَالهَاجِمِينَ علی‌ البَتُولِ بِبَيْتِهَا                 وَالمُسْقِطِينَ لَهَا أَعَزَّ جَنِينِ

 وَالقَائِدِينَ إِمَامَهُم‌ بِنِجَادِهِ                        وَالطُّهْرُ تَدْعُو خَلْفَهُ بِرَنِينِ

 خَلُّوا ابْنَ عَمِّي‌ أَوْ لاَكْشِفُ في‌الدُّعَا                    رَأْسِي‌ وَأَشْكُو لِلإلَهِ شُجُونِي‌

 مَا كَانَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَفَصِيلُهَا                     بِالفَضْلِ عِنْدَ اللَهِ إلاَّ دُونِي‌

 وَدَنَتْ إلی‌القَبْرِ الشَرِيفِ بِمُقْلَةٍ                عَبْرَي‌ وَقَلْبٍ مُكْمَدٍ مَحْزُونِ

 قَالَتْ وَأَظْفَارُ المُصَابِ بِقَلْبِهَا                    غَوْثَاهُ قَلَّ علی‌ العُدَاةِ مُعِينِي‌

 أَبَتَاهُ هَذا السَّامِرِي‌ُّ وَعِجْلُهُ                     تُبِعَا وَمَالَ النَّاسُ عَنْ هَارُونِ

 أَي‌َّ الرَّزَايَا أَتَّقِي‌ بِتَجَلُّدِي‌             هُوَ فِي‌ النَّوَائِبِ مُذْ حَيِيتُ قَرِينِي‌

 فَقْدِي‌ أَبِي‌، أَمْ غَصْبَ بَعلی‌ حَقَّهُ                        أَمْ كَسْرَ ضِلْعِي‌ أَمْ سُقُوطَ جَنِينِي‌[31] 

 أَمْ أَخْذَهُمْ إرْثِي‌ وَفَاضِلَ نِحْلَتِي‌              أَمْ جَهْلَهُمْ حَقِّي‌ وَقَدْ عَرَفُونِي‌

 قَهَرُوا يَتِيمَيْكَ الحُسَيْنَ وَصِنْوَهُ                وَسَأَلَتُهُمْ حَقِّي‌ وَقَدْ نَهَرُونِي‌

 ها نحن‌ نختم‌ بحثنا في‌ المقام‌ و المواطن‌ الاوّل‌  من‌ المواقف‌ والمواطن‌ الاربعة‌ عشر التي‌ عرض‌ فيها رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ علیه‌ وآله‌ وسلّم‌  حديث‌ المنزلة‌.  ونواصل‌ حديثنا عن‌ المواطن‌ الاُخري‌. ولمّا كان‌ حديثنا عن‌ المواطن‌ الاوّل‌ وافياً مفصّلاً، وقد أتي‌ علی‌ المسألة‌ من‌ جميع‌ أطرافها وجوانبها، لذلك‌ نوجز كلامنا عن‌ سائر المواقف‌ والمواطن‌ مقتصرين‌ علی‌ الحديث‌ نفسه‌ ووروده‌ في‌ ذلك‌ الموطن‌ متحاشين‌ الكلام‌ عن‌ جوانب‌ المسألة‌ وملحقاتها [32].

 الرجوع الي الفهرس

تتمة النص

الصفحة الاولي للموقع فهرس الكتب الفهرس الموضوعي الفحص

ارجاعات


[1] - الآيتان‌ 150 و 151، من‌ السورة‌ 7: الاعراف‌.

[2] - روي‌ العلاّمة‌ الطباطبائي‌ّ في‌ تفسير «الميزان‌» ج‌ 2، ص‌ 149 في‌ ذيل‌ الآية‌ الكريمة‌: كان‌ الناس‌ أُمّةً و ' احدة‌ فبعث‌ الله‌ النبيّـين‌ مبشّرين‌ ومنذرين‌ وأنزل‌ معهم‌ الكتـ'ب‌ بالحقّ ليحكم‌ بين‌ الناس‌ فيما اختلفوا فيه‌ نقلاً عن‌ «معاني‌ الاخبار» و«الخصال‌»، عن‌ عتبة‌ الليثي‌ّ، عن‌ أبي‌ ذرّ رحمه‌ الله‌ قال‌: قلتُ: يا رسول‌ الله‌! كم‌ النبيّون‌؟ قال‌: مائة‌ وأربعة‌ وعشرون‌ ألف‌ نبي‌ّ! قلتُ: كم‌ المرسلون‌ منهم‌؟ قال‌: ثلاثمائة‌ وثلاثة‌ عشر جمّاً غفيراً! قلتُ! من‌ كان‌ أوّل‌ الانبياء؟ قال‌: آدم‌! قلتُ: وكان‌ من‌ الانبياء مُرسلاً؟ قال‌: نعم‌، خلقه‌ الله‌ بيده‌، ونفخ‌ فيه‌ من‌ روحه‌. ثمّ قال‌: أربعة‌ من‌ الانبياء سريانيّون‌: آدم‌، وشيث‌، وأُخنوخ‌ وهو إدريس‌ وهو أوّل‌ من‌ خطّ بالقلم‌، ونوح‌. وأربعة‌ من‌ العرب‌: هود، وصالح‌، وشعيب‌، ونبيّك‌ محمّد صلّي‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌. وأوّل‌ نبي‌ّ من‌ بني‌ إسرائيل‌ موسي‌ وآخرهم‌ عيسي‌ وستمائة‌ نبي‌! قلت‌: كم‌ أنزل‌ الله‌ تعالي‌ من‌ كتاب‌؟! قال‌: مائة‌ كتاب‌ وأربعة‌ كتب‌، أنزل‌ الله‌ علي‌ شيث‌ خمسين‌ صحيفة‌، وعلي‌ إدريس‌ ثلاثين‌ صحيفة‌، وعلي‌ إبراهيم‌ عشرين‌ صحيفة‌، وأنزل‌ التوراة‌، والاءنجيل‌، والزبور، والفرقان‌.

 وقال‌ في‌ ص‌ 146: اعلم‌ أنّ سادات‌ الانبياء هم‌ أُولو العزم‌. وهم‌: نوح‌، وإبراهيم‌، وموسي‌، وعيسي‌، ومحمّد صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌. قال‌ تعالي‌: فاصبر كما صبر أُولو العزم‌ من‌ الرّسل‌ (الاحقاف‌، آية‌ 35 ). وسيجي‌ء أنّ معني‌ العزم‌ فيهم‌ الثبات‌ علي‌ العهد الاوّل‌ المأخوذ منهم‌ وعدم‌ نسيانه‌. قال‌ تعالي‌: وإذ أخذنا من‌ النبيّـين‌ ميثـ'قهم‌ ومنك‌ ومن‌ نوح‌ وإبر ' هيم‌ وموسي‌ وعيسي‌ ابن‌ مريم‌ وأخذنا منهم‌ ميثاقًا غليظًا (سورة‌ الاحزاب‌، الآية‌ 7 ). وقال‌ تعالي‌: ولقد عهدنا إلي‌ ءَادم‌ من‌ قبل‌ فنسي‌ ولم‌ نجد له‌ عزمًا (سورة‌ طه‌، الآية‌ 115 ).

[3] - الآيات‌ 77 إلي‌ 79، من‌ السورة‌ 20: طه‌.

[4] - الآية‌ 138 من‌ السورة‌ 7: الاعراف‌.

[5] - تفسير «الميزان‌» ج‌ 8، ص‌ 266.

[6] - ويتحصّل‌ من‌ هنا أنّ ما يقوم‌ به‌ بعض‌ الناس‌ من‌ العوامّ، إذ يسمّرون‌ خرقة‌ علي‌ بعض‌ الاشجار القديمة‌ كالسدر ويقفلونها، من‌ الآداب‌ الجاهليّة‌ ونموذج‌ من‌ بقايا آثار الصنميّة‌.

[7] - تفسير «الميزان‌» ج‌ 8، ص‌ 266.

[8] - ينبغي‌ أن‌ يعلم‌ أنّ «الايمن‌» في‌ قوله‌ تعالي‌: وَوَاعَدْنَـ'كُمْ جَانِبَ الطُّورِ الاْيْمَنَ صفة‌ لجانب‌ لاللطور؛ أي‌: الجانب‌ الايمن‌ من‌ جبل‌ الطور، وهو جانب‌ مبارك‌ ميمون‌ لاجانب‌ جبل‌ الطور الذي‌ هو جبل‌ مبارك‌.

[9] - الاية‌ 154، من‌ السورة‌ 6: الانعام‌: ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَي‌ الْكِتَـ'بَ تَمَامًا عَلَي‌ الَّذِي‌´ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًي‌ وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم‌ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ. والآية‌ 145، من‌ السورة‌ 7: الاعراف‌: وَكَتَبْنَا لَهُ و فِي‌ الاْلْوَاحِ مِن‌ كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَـ'سِقِينَ.

[10] - الآيات‌ 80 إلي‌ 82 من‌ السورة‌ 20: طه‌.

[11] - الآيات‌ 83 إلي‌ 94 من‌ السورة‌ 20: طه‌.

[12] - الآية‌ 151، من‌ السورة‌ 7: الاعراف‌.

[13] - الآيتان‌ 95 و 96 من‌ السورة‌ 20: طه‌.

[14] - إنّ ما أوردناه‌ هنا من‌ التفسير هو أحد الاحتمالات‌ التي‌ ذكرها العلاّمة‌ الاُستاذ الطباطبائي‌ّ رضوان‌ الله‌ عليه‌ في‌ تفسير «الميزان‌» ج‌ 14، ص‌ 212 و 213. وذكرناه‌ لقلّة‌ الاءشكالات‌ المثارة‌ عليه‌ قياساً بالمثارة‌ علي‌ سائر الاحتمالات‌ كالاحتمال‌ القائل‌ إنّ المراد من‌ الاثر أثر فرس‌ جبرائيل‌ عند الخروج‌ من‌ البحر، أو القائل‌ إنّ المراد هنا آثار رسالة‌ موسي‌.

[15] - الآيتان‌ 97 و 98، من‌ السورة‌ 20: طه‌.

[16] - «الميزان‌» ج‌ 14، ص‌ 213.

[17] - كالجمل‌ الذي‌ يجعل‌ العود في‌ عظم‌ أنفه‌ عرضاً. وأيّد ابن‌ أبي‌ الحديد ذلك‌ في‌«شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» ج‌ 3، ص‌ 455 إلي‌ 457 في‌ سياق‌ بيان‌ مطلب‌ عن‌ أبي‌ جعفر النقيب‌ يحيي‌بن‌ زيد، وذلك‌ ضمن‌ رسالة‌ بعثها معاوية‌ إلي‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌. وقال‌ العلاّمة‌ الاميني‌ّ في‌ هامش‌ ص‌ 78 من‌ الجزء السابع‌ من‌ «الغدير»: ذكر هذه‌ الجملة‌ (كالجمل‌ المخشوش‌) صاحب‌ «العقد الفريد» ص‌ 285. و«صبح‌ الاعشي‌» ج‌ 1، ص‌ 228؛ و«شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» لابن‌ أبي‌ الحديد ج‌ 3، ص‌ 407.

[18] - «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» ج‌ 1، ص‌ 134، وكذلك‌ ج‌ 2، ص‌ 19. وقال‌ الشريف‌ المرتضي‌في‌ «تلخيص‌ الشافي‌» ج‌ 3، ص‌ 76 حول‌ بيعة‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ أ نّه‌ لم‌يبايع‌ طائعاً راغباً، بل‌ مكرهاً مضطرّاً: روي‌ البلاذري‌ّ، عن‌ المدائني‌ّ، عن‌ مَسْلَمة‌بن‌ محارب‌، عن‌ سليمان‌ التميمي‌ّ، عن‌ أبي‌ عون‌، قال‌: إنّ أبابكر أرسل‌ إلي‌ علي‌ّ عليه‌ السلام‌ يريده‌ علي‌ البيعة‌، فلم‌ يبايع‌ -وكان‌ مع‌ عمر قبس‌- فتلقّته‌ فاطمة‌ عليها السلام‌ علي‌ الباب‌، فقالت‌: ياابن‌ الخطّاب‌! أتراك‌ محرّقاً عَلَي‌َّ بابي‌؟! قال‌: نعم‌. وذلك‌ أقوي‌ فيما جاء به‌ أبوك‌. وجاء عَلِي‌ّ عليه‌ السلام‌ فبايع‌. وهذا الخبر قد روته‌ الشيعة‌ من‌ طرق‌ كثيرة‌. وإنّما الطريق‌ أن‌ يرويه‌ شيوخ‌ محدّثي‌ العامّة‌. لكنّهم‌ كانوا يروون‌ ما سمعوا بالسلامة‌؛ وربما تنبّهوا علي‌ ما في‌ بعض‌ ما يروونه‌ عليهم‌، فكفوا منه‌. وأي‌ّ اختيار لمن‌ يحرق‌ عليه‌ بابه‌ حتّي‌ يبايع‌؟ وروي‌ إبراهيم‌بن‌ سعيد الثقفي‌ّ: قال‌: حدّثني‌ أحمد بن‌ عمرو البجلي‌ّ، قال‌: حدّثنا أحمدبن‌ حبيب‌ العامري‌ّ، عن‌ حمران‌بن‌ أعين‌، عن‌ أبي‌ عبدالله‌ جعفر بن‌ محمّد قال‌: والله‌ ما بايع‌ علي‌ّ حتّي‌ رأي‌ الدخان‌ قد دخل‌ بيته‌.

[19] - «الاءمامة‌ والسياسة‌» ج‌ 1،ص‌ 14، طبعة‌ مصر سنة‌ 1328 ه وقال‌ ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ «شرح‌ نهج‌ البلاغة‌» ج‌ 11، ص‌ 111: روي‌ كثير من‌ المحدّثين‌ أ نّه‌ عقيب‌ يوم‌ السقيفة‌ تأ لّم‌ وتظلّم‌ واستنجد واستصرخ‌ حيث‌ ساموه‌ الحضور والبيعة‌، وأ نّه‌ قال‌ وهو يشير إلي‌ القبر: يابن‌ أُمّ! إنّ القوم‌ استضعفوني‌ وكادوا يقتلونني‌.

 وقال‌ الشريف‌ المرتضي‌ علم‌ الهدي‌ في‌ «تلخيص‌ الشافي‌» ج‌ 3، ص‌ 79 و 80 من‌ طبعة‌ النجف‌، في‌ سياق‌ بحثه‌ حول‌ بيعة‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ أبابكر أ نّها لم‌تكن‌ اختياريّة‌: وروي‌ إبراهيم‌ عن‌ عثمان‌بن‌ أبي‌ شيبة‌، عن‌ خالد بن‌ مخلد البجلي‌ّ قال‌: داود بن‌ يزيد الاودي‌ّ، عن‌ أبيه‌، عن‌ عدي‌ّ بن‌ حاتم‌، قال‌: إنّي‌ جالس‌ عند أبي‌بكر، إذ جي‌ء بعلي‌ّ عليه‌ السلام‌، فقال‌ له‌ أبوبكر: بايع‌! فقال‌ له‌ علي‌ّ: فإن‌ أنا لم‌ أُبايع‌؟ قال‌ أبوبكر: أضرب‌ الذي‌ فيه‌ عيناك‌! فرفع‌ علي‌ّ رأسه‌ إلي‌ السماء، فقال‌: اللهمّ اشهد، ثمّ مدّ يده‌، فبايعه‌.

 وقد روي‌ هذا المضمون‌ من‌ طرق‌ مختلفة‌، وبألفاظ‌ متقاربة‌ المعني‌، وإن‌ اختلف‌ لفظها، أنّ عليّاً عليه‌ السلام‌ كان‌ يقول‌ في‌ ذلك‌ اليوم‌ لمّا أُكره‌ علي‌ البيعة‌، وحذّر من‌ التقاعد عنها: يابن‌ أُمّ! إنّ القوم‌ استضعفوني‌ وكادوا يقتلونني‌ فلا تشمت‌ بي‌ الاعداء ولاتجعلني‌ مع‌ القوم‌ الظالمين‌. ويردّد ذلك‌ ويكرّره‌.

[20] - ذكر البحراني‌ّ في‌ «غاية‌ المرام‌» ص‌ 132 إلي‌ 134، الحديث‌ 31 عن‌ الخاصّة‌، عن‌ الشيخ‌ الطوسي‌ّ في‌ أماليه‌ الخطبة‌ المفصّلة‌ ذات‌ المحتوي‌ العميق‌ والمضامين‌ العالية‌، التي‌ خطبها الاءمام‌ الحسن‌ المجتبي‌ عليه‌ السلام‌ أمام‌ معاوية‌، وبيّن‌ فيها جميع‌ فضائل‌ ومناقب‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ وأهل‌ البيت‌ إلي‌ أن‌ بلغ‌ قوله‌ الكائن‌ في‌ أواخر الخطبة‌ تقريباً وفي‌ ص‌ 134: وقد قال‌ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌: ما ولّت‌ أُمّة‌ أمرها رجلاً قطّ وفيهم‌ من‌ هو أعلم‌ منه‌ إلاّ لم‌ يزل‌ أمرهم‌ يذهب‌ سفالاً حتّي‌ يرجعوا إلي‌ ما تركوا. وقد تركت‌ بنو إسرائيل‌ أصحاب‌ موسي‌ هارون‌ أخاه‌ وخليفته‌ ووزيره‌، وعكفوا علي‌ العجل‌ وأطاعوا فيه‌ سامريّهم‌ وهم‌ يعلمون‌ أ نّه‌ خليفة‌ موسي‌، وقد سمعت‌ هذه‌ الاُمّة‌ رسول‌الله‌ صلّي‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ يقول‌ لابي‌ عليه‌ السلام‌: أنت‌ منّي‌ بمنزلة‌ هارون‌ من‌ موسي‌ إلاّ أ نّه‌ لانبي‌ّ بعدي‌.

 إلي‌ أن‌ بلغ‌ قوله‌: وقد كفّ أبي‌ يده‌ وناشدهم‌ واستغاث‌ أصحابه‌ فلم‌ يُغَثْ ولم‌ينصر. ولو وجد عليهم‌ أعواناً ما أجابهم‌. وقد جعل‌ في‌ سعة‌ كما جعل‌ النبي‌ّ في‌ سعة‌. وقد خذلتني‌ الاُمّة‌ وبايعتك‌ يا ابن‌ حرب‌. ولو وجدت‌ عليك‌ أعواناً يخلّصوك‌ ما بايعتك‌! وقد جعل‌ الله‌ عزّ وجلّ هارون‌ في‌ سعة‌ حين‌ استضعفه‌ قومه‌ وعادوه‌. وكذلك‌ أنا وأبي‌ في‌ سعة‌ من‌ الله‌ حين‌ تركتنا الاُمّة‌ وبايعت‌ غيرنا. ولم‌ نجد عليهم‌ أعواناً. وإنّما هي‌ السنن‌ والامثال‌ يتبع‌ بعضها بعضاً -الخطبة‌.

 ورواها بسند آخر أيضاً في‌ «غاية‌ المرام‌» ص‌ 132، الحديث‌ 30 بما يماثل‌ هذه‌ العبارات‌ عن‌ الاءمام‌ المجتبي‌ عليه‌ السلام‌.

[21] - «بحار الانوار» ج‌ 9، ص‌ 246، طبعة‌ الكمباني‌ّ.

[22] - «ديوان‌ الاُزْرِي‌ّ» ص‌ 137، طبعة‌ مطبعة‌ النعمان‌، النجف‌، سنة‌ 1386 ه.

[23] - «ديوان‌ الاُزري‌ّ» ص‌ 148.

[24] - «ديوان‌ الاُزري‌ّ» ص‌ 150.

[25] ـ «ديوان‌ الاُزري‌ّ» ص‌ 153.

[26] ـ «ديوان‌ الاُزري‌ّ» ص‌ 153.

[27] - «ديوان‌ الاُزري‌ّ» ص‌ 154.

[28] - «ديوان‌ الاُزري‌ّ» ص‌ 158.

[29] - «ديوان‌ الاُزري‌ّ» ص‌ 159.

[30] - «ديوان‌ الاُزري‌ّ» ص‌ 160.

[31] - قال‌ الشريف‌ المرتضي‌ علم‌ الهدي‌ في‌ «تلخيص‌ الشافي‌» ج‌ 3، ص‌ 156: وممّا أُنْكِر عليه‌ (علي‌ أبي‌ بكر) ضربهم‌ لفاطمة‌ عليها السلام‌، وقد روي‌ أ نّهم‌ ضربوها بالسياط‌. والمشهور الذي‌ لاخلاف‌ فيه‌ بين‌ الشيعة‌: أنّ عمر ضرب‌ علي‌ بطنها حتّي‌ أسقطت‌، فسمّي‌ السقط‌ مُحْسِناً؛ والرواية‌ بذلك‌ مشهورة‌ عندهم‌، وما أرادوا من‌ إحراق‌ البيت‌ عليها، حين‌ التجأه‌ إليها قوم‌، وامتنعوا من‌ بيعته‌. ثمّ قال‌: وليس‌ لاحد أن‌ ينكر الروايات‌ الواردة‌ بذلك‌ لا نّا قد بيّنا الرواية‌ الواردة‌ من‌ جهة‌ العامّة‌ من‌ طريق‌ البلاذري‌ّ وغيره‌. ورواية‌ الشيعة‌ مستفيضة‌ به‌ لايختلفون‌ في‌ ذلك‌.

[32] - أنشد الصاحب‌ بن‌ عبّاد قصيدة‌ غرّاء في‌ مناقب‌ أمير المؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ وفضائله‌. وقد اتّخذت‌ كلّها طابع‌ الحوار وأوّلها:

 قَالَتْ: فَمَنْ صَاحِبُ الدِّينِ الحَنيفِ أَجِبْ ؟                               فَقُلْتُ: أحمد خير السَّادة‌ الرُّسل‌

 قالت‌: فمن‌ بعده‌ تُصفي‌ الولاء له‌ ؟                       قلتُ: الوصي‌ّ الذي‌ أربي‌ علي‌ زحلِ

 ثمّ قال‌:

 قالت‌: فيوم‌ حُنين‌ من‌ فرا وبَرا ؟                            فقلتُ: حاصد أهل‌ الشرك‌ في‌ عَجَلِ

 قالت‌: فمن‌ شبه‌ هارون‌ لنعرِفه‌ ؟                          فقلتُ: من‌ لم‌ يَحُل‌ يوماً وَلم‌ يزُلِ

 ثمّ قال‌:

 قالَت‌: أكلُّ الذي‌ قد قلتَ في‌ رجلٍ ؟                     فقلتُ: كلّ الذي‌ قد قلتُ في‌ رجلِ

 قالت‌: فمن‌ هو هذا الفرد ؟ سمه‌ لنا                     فقلتُ: ذاك‌ أمير المؤمنين‌ علي‌

 («الغدير» ج‌ 4، ص‌ 40 و 41 ).

 الرجوع الي الفهرس

تتمة النص

الصفحة الاولي للموقع فهرس الكتب الفهرس الموضوعي الفحص

 

.

معرفي و راهنما

كليه حقوق، محفوظ و متعلق به موسسه ترجمه و نشر دوره علوم و معارف اسلام است.
info@maarefislam.com